ص -230-"للمسلمين"كضعف"أو فتن مسلما عن دينه"، أو دعاه للكفر"أو طعن في الإسلام، أو القرآن، أو ذكر"جهرا الله تعالى، أو"رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أو القرآن، أو نبيا"بسوء"مما لا يتدينون به، أو قتل مسلما عمدا، أو قذفه"فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض"لمخالفة الشرط"وإلا"بشرط ذلك، أو شك هل شرط، أو لا على الأوجه"فلا"ينتقض، لأنها لا تخل بمقصود العقد، وصحح في أصل الروضة أن لا نقض مطلقا، وضعف، وسواء انتقض أم لا يقام عليه موجب فعله من حد، أو تعزير فلو رجم، وقلنا بالانتقاض صار ماله فيئا، أما ما يتدين به كزعمهم أن القرآن ليس من عند الله، أو أن الله ثالث ثلاثة"قول المحشي قوله: من رقه غير كامل"ليس في نسخ الشرح التي بأيدينا. ا هـ. فلا نقض به مطلقا قطعا،"ومن انتقض عهده بقتال جاز"، بل وجب"دفعه، وقتاله"، ولا يبلغ المأمن لعظم جنايته، ومن ثم جاز قتله، وإن أمكن دفعه بغيره فيما يظهر من كلامهم، ويظهر أيضا أن محله في كامل ففي غيره يدفع بالأخف، لأنه إذا اندفع به كان مالا للمسلمين ففي عدم المبادرة إلى قتله مصلحة لهم فلا تفوت عليهم"أو بغيره"أي: القتال"لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر، بل يختار الإمام"فيه إن لم يطلب تجديد عقد الذمة، وإلا وجبت إجابته"قتلا، ورقا"الواو هنا، وبعد بمعنى أو، وآثرها، لأنها أجود في التقسيم عند غير واحد من المحققين"ومنا، وفداء"، لأنه حربي لإبطاله أمانه به فارق من دخل بأمان نحو صبي اعتقده أمانا قيل: ما قالاه هنا ينافي قولهما في الهدنة من دخل دارنا بأمان، أو هدنة لا يغتال، وإن انتقض عهده بل يبلغ المأمن مع أن حق الذمي آكد، ولم يظهر بينهما فرق. ا هـ. وقد يظهر بينهما فرق بأن يقال: جناية الذمي أفحش لكونه خالطنا خلطة ألحقته بأهل الدار فغلظ عليه أكثر،"فإن أسلم"المنتقض عهده"قبل الاختيار امتنع الرق"، والقتل كما هو معلوم، والفداء كما يعلم من امتناع الرق فلا يردان عليه بخلاف الأسير، لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر، وله أمان متقدم فخف أمره،"وإذا بطل أمان رجال"الحاصل بجزية، أو غيرها"لم يبطل أمان"ذراريهم من نحو"نسائهم، والصبيان في الأصح"، إذ لا جناية منهم تناقض أمانهم، وإنما تبعوا في العقد لا النقض تغليبا للعصمة فيهما، ولو طلبوا دار الحرب أجيب النساء لا الصبيان، إذ لا اختيار لهم،"وإذا اختار ذمي نبذ العهد، واللحوق بدار الحرب بلغ المأمن"أي: المحل الذي هو أقرب بلادهم من دارنا مما يأمن فيه على نفسه، وماله، لأنه لم يظهر منه خيانة.
باب الهدنة
من الهدون، وهو السكون، لأن بها تسكن الفتنة، إذ هي لغة المصالحة، وشرعا مصالحة الحربيين على ترك القتال المدة الآتية بعوض، أو غيره، وتسمى موادعة، ومسالمة، ومعاهدة، ومهادنة، وأصلها قبل الإجماع أول سورة براءة، ومهادنته صلى الله عليه وسلم قريشا عام الحديبية، وهي السبب لفتح مكة، لأن أهلها لما خالطوا المسلمين، وسمعوا القرآن أسلم منهم أكثر ممن أسلم قبل، وهي جائزة لا واجبة أي: أصالة، وإلا فالوجه وجوبها إذا ترتب على تركها إلحاق ضرر بنا لا يتدارك كما يعلم مما يأتي.
ج / 4