فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2116

ص -243- الحبشة"، أي وهم كفار، وقد نهينا عن التشبه بهم أي: لمعنى ذاتي في الآلة التي وقع التشبه بها فلا يقال: مجرد النهي عن التشبه بهم لا يقتضي البطلان بل، ولا الحرمة في نحو النهي عن السدل، واشتمال الصماء، والحكمة في العظم تنجسه بالدم مع أنه زاد الجن، ومن ثم نهى عن الاستنجاء به نعم ناب الكلب، وظفره لا يؤثر كما يأتي فلا يرد على قوله: وجرح غيره،"فلو قتل"بمدية كالة، أو"بمثقل"بفتح القاف المشددة"أو ثقل محدد كبندقة، وسوط، وسهم بلا نصل، ولا حد"أمثلة للأول، ومن أمثلة الثاني القتل بثقل سهم له نصل، أو حد"أو"قتل"بسهم، وبندقة، أو جرحه سهم، وأثر فيه عرض السهم"بضم العين أي: جانبه"في مروره، ومات بهما"أي: الجرح، والتأثير"أو انخنق بأحبولة"، وهي حبال تشد للصيد، ومات"أو أصابه سهم"جرحه، أو لا"فوقع بأرض"عالية كسطح كما يدل له قوله: الآتي فسقط بأرض، وحينئذ فلا اعتراض عليه ولا يحتاج لتصويره بما إذا لم يجرحه السهم"أو جبل، ثم سقط منه"فيهما، ومات"حرم"في الكل لقوله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ} [المائدة: 3] أي: المقتولة بنحو حجر، أو ضرب، ولأنه في الأربعة الأول مات بلا جرح، وفيما عداها إلا الخنق لا يدرى الموت من الأول المبيح، أو الثاني المحرم فغلب المحرم،"ولو أصابه"السهم"بالهواء"، أو على شجرة فجرحه، وأثر فيه"فسقط بأرض، ومات حل"إن لم يصبه شيء من أغصان الشجرة حال سقوطه عنه، ولا أثر لتأثير الأرض فيه، ولا لتدحرجه عليها من جنب إلى جنب، لأن الوقوع عليها ضروري، ومن ثم لو وقع ببئر بها ماء، أو صدمه جدارها حرم، أما إذا لم يؤثر فيه فلا يحل جرحه أولا، والماء لطيره كالأرض إن أصابه، وهو فيه، وإن كان الرامي بالبر، أو في هوائه، والرامي بسفينة مثلا، فإن كان خارجه ثم وقع فيه، أو بهوائه والرامي بالبر حرم هذا كله حيث لم ينهه السهم لحركة مذبوح، وإلا لم يؤثر شيء مما ذكر، وحيث لم يغمسه السهم، أو ينغمس لثقل جثته في الماء قبل انتهائه لحركة مذبوح، وإلا فهو غريق قاله الأذرعي، ونقل البلقيني عن الزاز عن عامة الأصحاب أنه متى كان الطير في هواء الماء حل، وإن كان الرامي في البر، واعتمده، وحمل الخبر الظاهر في تحريمه على غير طير الماء وطيره الذي ليس بهوائه."

تنبيه: أفتى المصنف بحل رمي الصيد بالبندق، لأنه طريق إلى الاصطياد المباح، وقال ابن عبد السلام ومجلي والماوردي يحرم، لأن فيه تعريض الحيوان للهلاك، ويؤخذ من علتيهما اعتماد ظاهر كلامه في شرح مسلم من حل رمي طير كبير لا يقتله البندق غالبا كالإوز بخلاف صغير قال الأذرعي، وهذا مما لا شك فيه، لأنه يقتلها غالبا، وقتل الحيوان عبثا حرام، والكلام في البندق المعتاد قديما، وهو ما يصنع من الطين أما البندق المعتاد الآن، وهو ما يصنع من الحديد، ويرمى بالنار فيحرم مطلقا، لأنه مخرق مذفف سريعا غالبا، ولو في الكبير نعم إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير فيثبته فقط احتمل الحل.

"ويحل الاصطياد"المستلزم لحل المصاد المدرك ميتا، أو في حكمه"بجوارح السباع، والطير ككلب، وفهد"، ونمر قبلا التعليم، وإن سلم ندوره، وإلا فلا، وعليه يحمل تناقض الروضة، والمجموع"وباز، وشاهين"لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4] أي:

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت