ص -244- صيدها، أما الاصطياد بمعنى إثبات الملك على الصيد فيحصل بأي طريق تيسر كما يأتي"بشرط كونها معلمة"للآية"بأن ينزجر جارحة السباع بزجر صاحبه"أي: من هو بيده، ولو غاصبا كما هو ظاهر ثم رأيته منصوصا للشافعي رضي الله عنه أي: يقف بإيقافه، ولو بعد شدة عدوه"ويسترسل بإرساله"أي: يهيج بإغرائه لقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] أي: مؤتمرين بالأمر منتهين بالنهي، ومن لازم هذا أن ينطلق بإطلاقه فلو انطلق بنفسه لم يحل كما سيذكره"ويمسك الصيد"أي: يحبسه لصاحبه، فإذا جاء تخلى عنه"ولا يأكل منه"بعد إمساكه قبل قتله أو بعده، ولو من نحو جلده لا نحو شعره للنهي الصحيح عن الأكل مما أكلت منه، وكأكله منه مقاتلته دونه، وكذا لو هر في وجه صاحبه عند أخذه الصيد منه كما بحثه ابن الرفعة قال، لأن من شرائط التعليم في الابتداء أن لا يهر في وجه صاحبه. ا هـ. ويتجه أن محله إن كان هره للطمع فيه لا لمجرد عادة، وظاهر كلامهم هنا أنه لا فرق بين أكله عقب إمساكه، أو بعده، وإن طال الفصل، وعليه فيفرق بينه، وبين ما يأتي قريبا بأنه يغتفر بعد ظهور التعليم ما لا يغتفر في ابتدائه، ثم رأيت في كلام شيخنا ما يقتضي استواءهما في التفصيل الآتي، وفي كلام الزركشي ما يؤيد ذلك"ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر"كجارحة السباع، وكذا يشترط فيها بقية الشروط حتى انزجارها بزجر صاحبها، ولو بعد العدو كما انتصر له البلقيني لكن نقلا عن الإمام، وأقراه أن هذا لا يشترط، وهو الوجه لإطباق أهل الصيد على استحالة ذلك فيها"ويشترط تكرر هذه الأمور"المعتبرة في التعليم"بحيث يظن"في عادة أهل الخبرة بالجوارح"تأدب الجارحة"، ولا يضبط بعدد،"ولو ظهر كونه معلما"فأرسله صاحبه فلم يسترسل، أو زجره فلم ينزجر، أو استرسل"ثم أكل من لحم صيد"، أو حشوته، أو جلده، أو أذنه، أو عظمه قبل قتله، أو عقبه"لم يحل ذلك الصيد في الأظهر"للنهي السابق، ولأن عدم الأكل شرط في التعليم ابتداء فكذا دواما، والخبر الحسن وإذا أرسلت كلبك المعلم فكل، وإن أكل منه إما في سنده متكلم فيه، أو محمول على ما إذا أطعمه صاحبه منه، أو أكل منه بعد ما قتله، وانصرف بأن طال الفصل عرفا، ومن ثم قال في المجموع إن أكل منه عقب القتل فالقولان، وإلا حل قطعا وخرج بذلك الصيد ما سبقه مما لم يأكل منه فلا يحرم، ومن ثم قال في الشرح الصغير: ولو تكرر منه الأكل، وصار عادة له حرم ما أكل منه آخرا قطعا، وكذا ما أكل منه قبل على الأقوى، ولا يؤثر أكله مما استرسل عليه بنفسه في تعليمه وإذا حرم ما ذكر الصيد"فيشترط تعليم جديد"لفساد التعليم الأول أي: من حين الأكل"ولا أثر للعق الدم"، لأنه لا يسمى أكلا مع عدم قصده،"ومعض الكلب من الصيد نجس"نجاسة مغلظة كغيره مما أصابه بعض أجزاء الكلب مع رطوبة،"والأصح أنه لا يعفى عنه"لندرته"و"الأصح"أنه يكفي غسله بماء"سبعا"وتراب"في إحداهن كغيره"ولا يجب أن يقور، ويطرح"، لأنه لم يرد، وتشرب اللحم بلعابه لا أثر له، لأنه لا نجاسة على الأجواف كما نص عليه.
فرع: يحرم اقتناء كلب ضار، وما لا نفع فيه مطلقا، وكذا ما فيه نفع إلا إن أراد به الصيد حالا ليصطاد به إن تأهل له، أو حفظ نحو زرع، أو دار بعد ملكهما لا قبله، ويجوز
ج / 4