فهرس الكتاب
ص -189- كان يقرؤها في كل ركعة ومر خبر"صلوا كما رأيتموني أصلي"وصح أنه نهى المؤتمين به عن القراءة خلفه إلا بأم القرآن حيث قال"لعلكم تقرؤون خلفي؟"قلنا نعم قال"لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"."إلا ركعة مسبوق"فلا تتعين فيها لأنها وإن وجبت عليه يتحملها الإمام عنه بشرطه كما يأتي فلا اعتراض على عبارته خلافا لمن ظنه زاعما أن ظاهرها عدم وجوبها عليه بالكلية وذلك لأن المتبادر من تعين الشيء عدم قبوله لتحمل قبوله لذلك وقد يتصور ذلك في كل الصلاة لسبقه في الأولى وتخلفه عن الإمام بنحو زحمة أو نسيان أو بطء حركة فلم يقم في كل مما بعدها إلا والإمام راكع،"والبسملة"آية كاملة"منها"عملا ويكفي فيه الظن لا سيما إن قرب من اليقين لإجماع الصحابة على ثبوتها في المصحف بخطه مع تحريمهم في تجريده عما ليس بقرآن بل حتى عن نقطه وشكله وإثبات نحو أسماء السور والأعشار فيه من بدع الحجاج على أنه جعلها بغير خطه ولقوة هذا قال بعض الأئمة إنها منها يقينا ويؤيده تواترها عند جماعة من قراء السبع. وصح من طرق أنه صلى الله عليه وسلم عدها آية منها وأنه صلى الله عليه وسلم قال"إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها"وفيه أصرح رد على من كره تسميتها أم القرآن ولا يكفرنا في البسملة إجماعا كمثبتها خلافا لمن وهم فيهما لما تقرر أن الأصح أن ثبوتها ظني لا يقيني ولا تكفير بظني ثبوتا ولا نفيا بل ولا بيقيني لم يصحبه تواتر وإن أجمع عليه كإنكار أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب، والأصح أنها آية كاملة من أول كل سورة كما صرح به خبر مسلم في {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} [الكوثر:1] ولا قائل بالفرق ما عدا براءة لأنها نزلت بالسيف باعتبار أكثر مقاصدها ومن ثم حرمت أولها كما هو ظاهر،"وتشديداتها"منها وهي أربع عشرة فتخفيف مشدد كأن قرأ الرحمن بفك الإدغام ولا نظر لكون ال لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شيئا لأن ظهورها لحن فلم يمكن قيامه مقامها يبطل قراءته لأنه حرفان أولهما ساكن لا عكسه ولو علم معنى إياك المخفف وتعمده كفر. لأنه ضوء الشمس وإلا سجد للسهو"و"تجب رعاية جميع حروفها فحينئذ"لو أبدل"حاء الحمد لله هاء أو نطق بقاف العرب المترددة بينها وبين الكاف والمراد بالعرب المنسوبة إليهم أخلاطهم الذين لا يعتد بهم، ولذا نسبها بعض الأئمة لأهل الغرب وصعيد مصر بطلت إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت واقتضاء كلام جمع بل صريحه الصحة في قاف العرب وإن قدر ضعيف لما في المجموع أنه إذا نطق بسين مترددة بينها وبين الصاد بطلت إن قدر وإلا فلا ويجري ذلك في سائر أنواع الإبدال وإن لم يتغير المعنى كالعالمون فحينئذ لو أبدل"ضادا"منها أي أتى بدلها"بظاء"وزعم أن الباء مع الإبدال إنما تدخل على المتروك مردود كما مر مع تحريره في الخطبة"لم تصح"قراءته لتلك الكلمة"في الأصح"لتغييره النظم والمعنى إذ ضل بمعنى غاب وظل يفعل كذا بمعنى فعله نهارا ولا نظر لعسر التمييز وقرب المخرج لأن الكلام كما تقرر فيمن يمكنه النطق بها ومن ثم صرحوا بأن الخلاف في قادر لم يتعمد وعاجز أمكنه التعلم فترك إما عاجز عنه فيجزئه قطعا وقادر عليه
ج /1