فهرس الكتاب
ص -192- نظر والحروف المقطعة أوائل السور كما اقتضاه إطلاقهم وإن نازع فيه غير واحد لكن يتجه في هذا أنه لا بد أن ينوي به القراءة لأنه حينئذ لا ينصرف للقرآن بمجرد التلفظ به"مع حفظه متوالية والله أعلم"كما في قضاء رمضان ولحصول المقصود ولو أحسن آية أو أكثر من الفاتحة أتى به في محله وببدل الباقي من القرآن فإن كان الأول قدمه على البدل أو الآخر قدم البدل عليه أو بينهما قدم. من البدل بقدر ما لم يحسنه قبله ثم يأتي بما يحسنه ثم ببدل الباقي فإن لم يحسن بدلا كرر ما حفظه منها بقدرها أو من غيرها أتى به ثم ببدل الباقي من الذكر إن أحسنه وإلا كرر بقدرها أيضا ولا عبرة ببعض الآية بلا خلاف ذكره ابن الرفعة لكن نوزع فيه،"فإن عجز"عن القرآن"أتى بذكر"متنوع إلى سبعة أنواع ليقوم كل نوع مكان آية ولما في صحيح ابن حبان وإن ضعف"ن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن فعلمني ما يجزيني من القرآن وفي لفظ الدارقطني ما يجزيني في صلاتي قال"قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله"أشار فيه إلى السبعة بذكر خمسة منها ولعله لم يذكر له الآخرين لأن الظاهر حفظه للبسملة وشيء من الدعاء ولما كان الحمد لله بعض آية وهو لا يتعين قراءته على ما مر لم يجب تعقيبه للبسملة أو قدرها إن لم يحفظها ولا يتعين لفظ الوارد ويجزئ الدعاء المتعلق بالآخرة أي سبعة أنواع منه وإن حفظ ذكرا غيره فإن لم يعرف ما يتعلق بالدنيا أجزأه،"ولا يجوز نقص حروف البدل"من قرآن أو ذكر"عن"حروف"الفاتحة"وهي بالبسملة والتشديدات مائة وخمسة وخمسون حرفا بقراءة ملك ولو بالإدغام خلافا لبعضهم لأن غايته أنه يجعل المدغم مشددا وهو حرفان من الفاتحة والبدل."
تنبيه: ما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف مائة وأحد وأربعون هو ما جرى عليه الإسنوي وغيره وهو مبني على أن ما حذف رسما لا يحسب في العد وبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة وسبعة وأربعون وقد اتفق أئمة الرسم على حذف ست ألفات ألف اسم وألف بعد لام الجلالة مرتين وبعد ميم الرحمن مرتين وبعد عين العالمين فالباقي ما ذكره الإسنوي وخالفه شيخنا في شرح البهجة الصغير فقال بعد ذكر أنها مائة وأحد وأربعون هذا ما ذكره الإسنوي وغيره وتبعتهم في الأصل، والحق أنها مائة وثمانية وثلاثون بالابتداء بألفات الوصل ا هـ. وكأنه نظر إلى أن صراط في الموضعين والألف بعد ضاد الضالين محذوفة رسما لكن هذا قول ضعيف والأرجح كما قاله الشاطبي صاحب المرسوم ثبوتها في الأولين، والمشهور بل اقتضى كلام بعضهم أنه متفق عليه ثبوت الثالثة وحينئذ اتجه ما ذكره الإسنوي. وقول شيخنا بالابتداء إلى آخره لا يختص بالحق الذي ذكره بل يأتي على كلام الإسنوي أيضا نظرا لثبوتها في الرسم، هذا واعتبار الرسم فيما نحن فيه لا وجه له لأن كلامنا في قراءة أحرف بدل أحرف عجز عنها وذلك إنما يناط بالملفوظ دون المرسوم لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به وعكسه لحكم ذكروها على أنها غير مطردة، ولذا قالوا خطان لا يقاس عليهما خط المصحف
ج /1