فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2116

ص -278- أَنْفُسَكُمْ [النساء: 29] وكذا خوف العجز عن نحو المشي أو التخلف عن الرفقة إن حصل به ضرر لا نحو وحشة كما هو ظاهر وكذا إذا أجهده الجوع وعيل صبره ويكفي غلبة ظن حصول ذلك بل لو جوز التلف والسلامة على السواء حل له تناول المحرم كما حكاه الإمام عن صريح كلامهم ولو امتنع مالك طعام من بذله لمضطرة إلا بعد وطئها زنا لم يجز لها تمكينه بناء على الأصح أن الإكراه بالقتل لا يبيح الزنا واللواط ولكونه مظنة في الجملة لاختلاط الأنساب شدد فيه أكثر بخلاف نظائره وظاهر أن الاضطرار لغير القوت والماء كسترة خشي بتركها ما مر يأتي فيه جميع أحكام المضطر السابقة والآتية"وقيل يجوز"كما يجوز الاستسلام للمسلم وفرق الأول بأن هذا فيه إيثار طلبها للشهادة بخلاف ذاك ولو وجد ميتة يحل مذبوحها وأخرى لا يحل أي كآدمي غير محترم فيما يظهر تخير أو مغلظة وغيرها قاله في المجموع واعتراض الإسنوي له مردود أما المسكر فلا يجوز تناوله لجوع ولا عطش كما مر أما العاصي بسفره ونحوه فلا يجوز له تناول المحرم حتى يتوب قال البلقيني وكذا مرتد وحربي حتى يسلما وتارك صلاة وقاطع طريق حتى يتوبا ا هـ. ويظهر فيمن لا تسقط توبته قتله كزان محصن أنه يأكل لأنه لا يؤمر بقتل نفسه وأما المشرف على الموت فلا يجوز له تناوله أيضا لأنه لا ينفعه ولو وجد لقمة حلالا لزمه تقديمها على الحرام"فإن توقع"أي ظن كما هو ظاهر"حلالا"يجده"قريبا"أي على قرب بأن لم يخش محذورا قبل وصوله"لم يجز غير سد"بالمهملة وهو المشهور أو المعجمة"الرمق"وهو بقية الروح على المشهور والقوة على مقابله"وإلا"يتوقعه"ففي قول يشبع"لإطلاق الآية أي يكسر ثورة الجوع بحيث لا يسمى جائعا لا أن لا يجد للطعام مساغا أما ما زاد على ذلك فحرام قطعا ولو شبع ثم قدر على الحل لزمه ككل من تناوله محرما ولو مكرها التقيؤ إن أطاقه بأن لم يحصل له منه مشقة لا تحتمل عادة"والأظهر سد الرمق فقط"لأنه بعده غير مضطر نعم إن توقف قطعه لبادية مهلكة على الشبع وجب وبحث البلقيني أنه متى خشى الهلاك لو ترك الشبع لزمه وهو معلوم من قوله"إلا أن يخاف تلفا"أي محذور تيمم"إن اقتصر"على سد الرمق فيلزمه أن يشبع أي يكسر ثورة الجوع قطعا لبقاء الروح ويجب التزود إن لم يرج وصول حلال وإلا جاز بل قال القفال لا يمنع من حمل ميتة لم تلوثه ولو لغير ضرورة،"وله"أي المعصوم بل عليه"أكل آدمي ميت"محترم إذا لم يجد ميتة غيره ولو مغلظة، لأن حرمة الحي أعظم ومن ثم لو كانت ميتة نبي امتنع الأكل منها قطعا وكذا ميتة مسلم والمضطر ذمي وظاهر كلامهما أنهما حيث اتحدا إسلاما وعصمة لم ينظر لأفضلية الميت وقياسه أنهما لو اتحدا نبوة لم ينظر لذلك أيضا ويتصور في عيسى والخضر صلى الله على نبينا وعليهما وسلم وهذا غير محتاج إليه إذ النبي لا يتقيد برأي غيره وإذا جاز أكله حرم نحو طبخه أي إن كان محترما كما بحثه الأذرعي وقيد شارح ذلك بما إذا أمكن أكله نيئا ويؤيده تعليلهم باندفاع الضرر بدون نحو الطبخ والشي"و"له بل عليه"قتل"مهدر"نحو مرتد وحربي"وزان محصن ومحارب وتارك صلاة بشرطه ومن له عليه قود من غير إذن الإمام للضرورة ومن هذا يعلم أن هؤلاء لو كانوا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت