فهرس الكتاب
ص -198- والمجموع فيما لو تذكر في السجود أنه لم يركع ومنازعة الزركشي كالإسنوي فيه مردودة لأنه صرف هويه المستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة إذ لا يلزم من السجود من قيام وجود هوي الركوع وبه يفرق بين هذا وما لو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال وما لو قام من السجود يظن أن جلوسه للاستراحة أو التشهد الأول فبان أنه بين السجدتين أو للتشهد الأخير. وذلك لأنه في الكل لم يصرف الركن لأجنبي عنه فإن القيام في الأول والجلوس في الأخيرين واحد وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم ينظر لظنه بخلافه في مسألة الركوع فإنه بقصده الانتقال للسجود لم يتضمن ذلك قصد الركوع معه لما تقرر أن الانتقال إلى السجود لا يستلزمه وبه يعلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ثم بان أنه هوى من اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوي من ركوعه. لأن هوي الركوع بعض هوي السجود فلم يقصد أجنبيا فتأمل ذلك كله فإنه مهم وبه يتضح أن قول الزركشي لو هوى إمامه فظنه يسجد للتلاوة فتابعه فبان أنه ركع حسب له واغتفر للمتابعة الواجبة عليه إنما يأتي على نزاعه في مسألة الروضة أما على ما فيها فواضح أنه لا يحسب له لأنه قصد أجنبيا كما قررته وظن المتابعة الواجبة لا يفيد كظن وجوب السجود في مسألة الروضة فلا بد أن يقوم ثم يركع. وكذا قول غيره لو هوى معه ظانا أنه هوى للسجود الركن فبان أن هويه للركوع أجزأه هويه عن الركوع لوجود المتابعة الواجبة في محلها، بخلاف مسألة الزركشي لا تأتي إلا على مقابل ما في الروضة أيضا كما علم مما قررته وإشارته لفرق بين صورته وصورة الزركشي مما يتعجب منه بل هما على حد سواء"وأكمله"مع ما مر"تسوية ظهره وعنقه"بأن يمدهما حتى يصيرا كالصفيحة الواحدة للاتباع"ونصب ساقيه"وفخذيه إلى الحقو ولا يثني ركبتيه لفوات استواء الظهر به"وأخذ ركبتيه بيديه"ويفرق بينهما كما في السجود"وتفريق أصابعه"للاتباع فيهما تفريقا وسطا"للقبلة"لأنها أشرف الجهات بأن لا يحرف شيئا منها عن جهتها يمنة أو يسرة"و"من جملة الأكمل أيضا أنه"يكبر في ابتداء هويه"يعني قبيله"ويرفع يديه"كما صح عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة ونقله البخاري عن سبعة عشر صحابيا وغيره عن أضعاف ذلك بل لم يصح عن واحد منهم عدم الرفع ومن ثم أوجبه بعض أصحابنا"ك"رفعهما في"إحرامه"بأن يبدأ به وهو قائم ويداه مكشوفتان وأصابعهما منشورة مفرقة وسطا مع ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى مادا التكبير إلى استقراره في الركوع لئلا يخلو جزء من صلاته عن ذكر. وكذا في سائر الانتقالات حتى في جلسة الاستراحة فيمده على الألف التي بين اللازم والهاء لكن بحيث لا يتجاوز سبع ألفات لانتهاء غاية هذا المد من ابتداء. رفع رأسه إلى تمام قيامه"و"من جملته أيضا أنه"يقول"بعد استقراره فيه"سبحان ربي العظيم"وبحمده"ثلاثا"للاتباع وصح أنه لما أنزل {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة:74] قال صلى الله عليه وسلم"اجعلوها في ركوعكم"فلما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] قال"اجعلوها في سجودكم"وحكمته أنه ورد: أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا، فخص بالأعلى أي عن الجهات والمسافات لئلا يتوهم بالأقربية
ج /1