فهرس الكتاب
ص -199- ذلك، وقيل لأن الأعلى أفعل تفضيل وهو أبلغ من العظيم والسجود أبلغ في التواضع فجعل الأبلغ للأبلغ وأقله فيهما واحدة وأكمله إحدى عشرة ودونه تسع فسبع فخمس فثلاث فهي أدنى كماله كما في رواية"ولا يزيد الإمام"عليها إلا بالشروط المارة في الافتتاح"ويزيد المنفرد"ندبا ومثله مأموم طول إمامه"اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"وشعري وبشري"وما استقلت به قدمي"بالإفراد وإلا لقال: قدماي لله رب العالمين لورود ذلك كله وليصدق حينئذ لئلا يكون كاذبا إلا أن يريد أنه بصورة الخاشع وإنما وجب للقيام والجلوس الأخير ذكر ليتميزا عن صورتهما العادية بخلاف الركوع والسجود إذ لا صورة لهما عادة يميزان عنها وألحق بهما الاعتدال والجلوس بين السجدتين لأن اكتنافهما بما قبلهما وما بعدهما يخرجهما عن العادي على أنهما وسيلتان لا مقصودتان ويسن فيه كالسجود سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وتكره القراءة في غير القيام للنهي عنها.
"السادس الاعتدال قائما"أو قاعدا مثلا. كما كان قبل ركوعه للحديث الصحيح ثم ارفع حتى تعتدل قائما ويجب أن يكون فيه"مطمئنا"للخبر الصحيح"ثم ارفع حتى تطمئن قائما"وفي رواية صحيحة أيضا"فإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها"وفي أخرى صحيحة أيضا"لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره من الركوع والسجود"ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيهما ولو في النفل كما في التحقيق وغيره فاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك فضلا عن طمأنينتهما غير مراد أو ضعيف خلافا لجزم الأنوار، ومن تبعه بذلك الاقتضاء غفلة عن الصريح المذكور في التحقيق كما تقرر وتعبيره بطمأنينة ثم وبمطمئنا هنا تفنن كقوله في السجود ويجب أن يطمئن وفي الجلوس بين السجدتين مطمئنا، نعم لو قيل عبر فيه كالاعتدال بمطمئنا دون الآخرين إشارة لمخالفتهما لهما في الخلاف المذكور لم يبعد"ولا يقصد"بالقيام إليه"غيره فلو رفع"رأسه"فزعا من شيء لم يكف"نظير ما مر في الركوع فليعد إليه ثم يقوم وخرج بفزعا ما لو شك راكعا في الفاتحة فقام ليقرأها فتذكر أنه قرأها فإنه يجزئه هذا القيام عن الاعتدال كما مر.
تنبيه: ضبط شارح فزعا بفتح الزاي وكسرها أي لأجل الفزع أو حالته وفيه نظر بل يتعين الفتح فإن المضر الرفع لأجل الفزع وحده لا الرفع المقارن للفزع من غير قصد الرفع لأجله فتأمله.
"ويسن رفع يديه"حذو منكبيه كما في التحرم لصحة الخبر به"مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده"أي تقبله منه ويكفي من حمد الله سمعه. ويسن للإمام والمبلغ الجهر به لأنه ذكر الانتقال وإطباق أكثر عوام الشافعية على الإسرار به والجهر بربنا لك الحمد جهل وخبر:"إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد". معناه قولوا ذلك مع ما علمتموه مني من سمع الله لمن حمده لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بهذه ويسر بربنا
ج /1