ص -449- لعظم خطر الحرية و"لم يعرف استنادها"فيهما"إلى التقاط"ولا أثر لإنكاره إذا بلغ؛ لأن اليد حجة بخلاف المستندة للالتقاط؛ لأن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا كما مر في بابه وذكرت هنا تتميما لأحوال المسألة فلا تكرار"ولو أنكر الصغير وهو مميز"كونه قنه"فإنكاره لغو"؛ لأن عبارته ملغاة"وقيل كبالغ"؛ لأنه يعرف نفسه وكذا لا يؤثر إنكاره بعد كماله؛ لأنه حكم برقه فلا يرتفع ذلك إلا بحجة."ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح"إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال نعم إن كان بعضه حالا ادعى بكله ليطالبه ببعضه وإن قل ويكون المؤجل تبعا قاله الماوردي واستشكل بما لا يجدي وبحث البلقيني صحة الدعوى بقتل خطأ أو شبه عمد على القاتل وإن استلزمت الدية مؤجلة؛ لأن القصد ثبوت القتل ومن ثم صحت دعوى عقد بمؤجل قصد بها إثبات أصل العقد قاله الماوردي وهو متجه؛ لأن المقصود منها مستحق في الحال. ونقل بعضهم عن ابن أبي الدم أنه نازعه وبعضهم أنه استحسنه ولعل كلامه اختلف. ولو ادعى دينا على معسر وقصد إثباته ليطالبه به إذا أيسر فظاهر كلامهم أنها لا تسمع مطلقا واعتمده الغزي وقضية ما تقرر عن الماوردي سماعها؛ لأن القصد إثباته ظاهرا مع كونه مستحقا قبضه حالا بتقدير يساره القريب عادة ويجري ذلك فيمن له دين على عبد يتبع به بعد العتق هل تسمع الدعوى عليه به أو لا ثم رأيت البلقيني قال: والأقرب تشبيه هذه الدعوى بالدين على من تحقق إعساره وقال قبل ذلك الذي يظهر أنه يعطى حكم الحال أخذا من تصحيحهم الحوالة عليه به المستلزمة أن ما عليه من الدين له حكم الحال لا المؤجل للجهل بوقت استحقاقه ومر أن من شروط الدعوى أن لا ينافيها دعوى أخرى ومنه أن لا يكذب أصله فلو ثبت إقرار رجل بأنه عباسي فادعى ولده أنه حسني لم تسمع دعواه ولا بينته كما أفتى به ابن الصلاح.
تنبيه: هذه الشروط الثلاثة المعلومة مما سبق العلم والإلزام وعدم المناقضة معتبرة في كل دعوى ويزيد عليها في الدعوى على من لا يحلف ولا يقبل إقراره ولي بينة أريد أن أقيمها فلو طلق امرأة ثم نكحت آخر فادعى الأول أنه نكحها في عدته لم تسمع دعواه حتى يقول ولي بينة أريد أن أقيمها على أني طلقتها يوم كذا فلم تنقض عدتي وفي الدعوى لعين بنحو بيع أو هبة على من هي بيده واشتريتها أو اتهبتها من فلان وكان يملكها أو وسلمنيها؛ لأن الظاهر أنه إنما يتصرف فيما يملكه وفي الدعوى على الوارث بدين ومات المدين وخلف تركة تفي بالدين أو بكذا منه وهي بيد هذا وهو يعلم الدين أي: أو لي به بينة وتسمع الدعوى في عقد بيع فاسد قطعا لرد الثمن وفي مختلف فيه ليحكم بما يراه كشفعة الجوار كما مر ولو ادعى عليه ألفا قرضا فقال بل ثمنا مثلا لزمه الألف لاتفاقهما عليها فلم ينظر لاختلافهما في السبب ولا تبطل دعواه بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف وقول البائع المبيع وقف مثلا مسموع كبينة إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه والله أعلم.
ج / 4