فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 2116

ص -450- فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به

إذا"أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى"الصحيحة وهو عارف أو جاهل أو حصلت له دهشة ونبه فلم يتنبه كما أفاد ذلك كله قوله أصر، وتنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب وعرف بذلك بالأولى أن امتناعه عنه كسكوته"جعل كمنكر ناكل"فيما يأتي فيه بقيده وهو أن يحكم القاضي بنكوله أو يقول للمدعي احلف فحينئذ يحلف ولا يمكن الساكت من الحلف لو أراده ويسن له تكرير أجبه ثلاثا وسكوت أخرس عن إشارة مفهمة أو كتابة أحسنها كذلك ومثله أصم لا يسمع أصلا وهو يفهم الإشارة وإلا فهو كمجنون على ما مر فيه في باب الحجر.

تنبيه: يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله يثبت ما يدعيه فتطالب القضاة المدعي بالإثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح وفيه نظر ظاهر إذ طلب الإثبات لا يستلزم اعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفى منه بذلك بل يلزم بالتصريح بالإنكار أو الإقرار.

"فإن ادعى"عليه"عشرة"مثلا"فقال لا يلزمني العشرة لم يكف"في الجواب"حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف"إن توجهت اليمين عليه؛ لأن مدعي العشرة مدع بكل جزء منها فلا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه وإنما يطابقانها إن نفى كل جزء منها"فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل"عما دون العشرة"فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء"وإن قل من غير تجديد دعوى"ويأخذه"لما يأتي أن النكول مع اليمين كالإقرار نعم إن نكل المدعى عليه عن العشرة وقد اقتصر القاضي في تحليفه على عرض اليمين عليها فقط لم يحلف المدعي على استحقاق ما دونها إلا بعد تجديد دعوى ونكول الخصم؛ لأنه إنما نكل عنها فلا يكون ناكلا عن بعضها هذا إن لم يسند المدعى به لعقد وإلا كأن ادعت أنه نكحها بخمسين وطالبته بها كفاه نفي العقد بها والحلف عليه فإن نكل لم تحلف هي على أنه نكحها بدون الخمسين لأنه ينافي دعواها أولا وهو النكاح بالخمسين فيجب مهر المثل ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار وله تحليفه؛ لأنه لا يأمن أن يدعي عليه بما دفعه بعد وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي،"وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق"أنت"علي شيئا"أو لا يلزمني تسليم شيء إليك"أو"ادعى عليه"شفعة كفاه"في الجواب"لا تستحق علي شيئا"ولا نظر لكون العامة لا يعدون الشفعة مستحقة على المشتري"أو لا تستحق تسليم الشقص"ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة؛ لأن المدعي قد يصدق فيها ولكن عرض ما أسقطها من نحو أداء أو إبراء أو إعسار أو عفو في الثانية فإن نفاها كذب وإن أقر بها لم يجد بينة فاقتضت الضرورة قبول إطلاقه، ومر في بابها كيفية دعواها وجواب دعوى الوديعة على تودعني أو لا تستحق علي شيئا أو هلكت أو دفعتها دون قوله لم يلزمني دفع أو تسليم شيء

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت