ص -459- أيضا فإن نكل حلف هو، وكذا لو ادعى على مقر له بدار في يد المقر فقال: هي ملكي لا ملك المقر لك فقال: قد حلفته فاحلف أنك لم تحلفه فيمكن من تحليفه،"وإذا"أنكر مدعى عليه فأمر بالحلف فامتنع و"نكل"عن اليمين"حلف المدعي"بعد أمر القاضي له اليمين المردودة إن كان مدعيا عن نفسه لتحول اليمين إليه"وقضى له"بالحق أي: مكن منه إذ الذي في الروضة وأصلها أنه لا يحتاج بعد اليمين إلى القضاء له به"ولا يقضى له بنكوله"أي: الخصم وحده ومخالفة أبي حنيفة وأحمد فيه ردت بنقل مالك رضي الله عنهم في موطئه الإجماع قبلهما على خلاف قولهما وصح أنه صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق، وترد اليمين في كل حق يتعلق بالآدمي، ولو ضمنا كما في صورة القاذف لا في محض حق الله تعالى كما لا يحكم القاضي فيه بعلمه"والنكول"يحصل بأمور منها"أن يقول"بعد عرض اليمين عليه:"أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول: لا أحلف"لصراحتهما فيه، ومن ثم لو طلب العود للحلف ولم يرض المدعي لم يجب كما اعتمداه، وإن نازع فيه جمع ورجح البلقيني أنه لا بد من الحكم؛ لأنه مجتهد فيه وسيعلم مما يأتي في مسألة الهرب أن محل قولهما هنا لم يجب ما إذا وجه القاضي اليمين على المدعي ولو بإقباله عليه ليحلفه فقول شيخنا كغيره هنا فإنه يردها، وإن لم يحكم به مرادهم وإن لم يصرح بالحكم به لما صرحوا به في مسألة الهرب بقولهم للخصم بعد نكوله إلى آخر ما يأتي الصريح في أنه لا يسقط حقه من اليمين بمجرد النكول، وحينئذ استوت هذه ومسألة السكوت الآتية في أنه لا بد من حكم القاضي حقيقة أو تنزيلا فإن قلت: بل يفترقان في أن هذا قبل الحكم التنزيلي يسمى ناكلا بخلاف الساكت قلت: ليس لاختلافهما في مجرد التسمية فائدة هنا فإن قلت: يمكن تأويل قولهم الآتي بعد نكوله أي: بالسكوت ويبقى ما هنا على إطلاقه أنه لا يحتاج إلى حكم، ولو تنزيليا قلت: يمكن لولا قول الروضة ومقتضاه التسوية إلخ فتأمله. ومن النكول أيضا أن يقول له: قل بالله فيقول: بالرحمن كذا أطلقوه ويظهر تقييده أخذا مما يأتي فيمن توسم فيه الجهل بأن يصر عليه بعد تعريفه بأنه يجب امتثال ما أمر به الحاكم، وكلامهم هنا صريح في الاكتفاء بالحلف بالرحمن وهو ظاهر خلافا للبلقيني وفي قل: بالله فقال: والله أو تالله وجهان والمعتمد أنه ليس بناكل، وكذا في عكسه لوجود الاسم، وإنما التفاوت في مجرد الصلة فلم يؤثر، ولو امتنع من التغليظ بشيء مما مر فناكل على المعتمد خلافا للبلقيني"فإن سكت"بعد عرض اليمين عليه لا لنحو دهشة"حكم القاضي بنكوله"بأن يقول له جعلتك ناكلا أو نكلتك بالتشديد؛ لامتناعه ولا يصير هنا ناكلا بغير حكم، ومنه ما يأتي؛ لأن ما صدر عنه ليس صريح نكول ويسن للقاضي عرضها عليه ثلاثا، وهو في الساكت آكد، ولو توسم فيه جهل حكم النكول عرفه به وجوبا بأن يقول له: إن نكولك يوجب حلف المدعي وأنه لا تسمع بينتك بعده بأداء أو نحوه فإن حكم عليه ولم يعرفه نفذ؛ لأنه المقصر بعدم تعلمه حكم النكول"وقوله"أي: القاضي"للمدعي"بعد امتناع المدعى عليه أو سكوته"احلف"أو أتحلف ولو بإقباله عليه ليحلفه، وإن لم يقل له احلف على المنقول المعتمد"حكم"منه"بنكوله"أي: نازل منزلة قوله
ج / 4