ص -460- حكمت بنكوله فليس للمدعى عليه أن يحلف إلا إن رضي المدعي، وبما تقرر هنا وفيما مر علم أن للخصم بعد نكوله العود إلى الحلف، وإن كان قد هرب وعاد ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا، وإلا لم يعد له إلا إن رضي المدعي فإن لم يحلف لم يكن للمدعي حلف المردودة لتقصيره برضاه بحلفه، ولو هرب الخصم من مجلس الحكم بعد نكوله وقبل عرض القاضي اليمين على المدعي امتنع على المدعي حلف المردودة كما علم مما تقرر، وله طلب يمين خصمه بعد إقامة شاهد واحد، وحينئذ لا ينفعه إلا البينة الكاملة فإن حلف الخصم سقطت الدعوى، وليس له تجديدها في مجلس آخر ليقيم البينة لتقصيره، ولو نكل في جواب وكيل المدعي ثم حضر الموكل فله أن يحلفه بلا تجديد دعوى،"واليمين المردودة"من المدعى عليه أو القاضي على المدعي"في قول"أنها"كبينة"يقيمها المدعي؛ لأنها حجة مثلها أي: غالبا"و"في"الأظهر"إنها"كإقرار المدعى عليه"؛ لأنه بنكوله توصل للحق فأشبه إقراره"ف"عليه يجب الحق بفراغ المدعي من يمين الرد من غير افتقار إلى حكم كما مر، و"لو أقام المدعى عليه بعدها بينة"أو حجة أخرى"بأداء أو إبراء"أو نحوهما من المسقطات"لم تسمع"؛ لتكذيبه لها بإقراره وقالا في محل آخر: تسمع وصحح الإسنوي الأول والبلقيني الثاني وبسط الكلام عليه وتبعه الزركشي فصوبه؛ لأنه إقرار تقديري لا تحقيقي فلا تكذيب فيه واعترض بأن ظاهر كلام الشيخين تفريع السماع على الضعيف أنها كالبينة، وهو متجه فالمعتمد ما في المتن ونقل الدميري عن علماء عصره أنهم أفتوا بسماعها فيما إذا كان المدعى عينا قال: وأشار إليه المتن بقوله: بأداء أو إبراء وأفتى ابن الصلاح فيمن ادعى حصة من ملك بيد أخيه إرثا فأنكر فحلف المدعي المردودة وحكم له فأقام المدعى عليه بينة بأن أباه أقر له به وحكم له به بأنه يتبين بطلان الحكم السابق ونظر فيه الغزي بأن قياس كون المردودة كإقرار المدعى عليه أن لا تسمع بينته ا هـ. ويرده ما تقرر عن الدميري ويوجه بأن العين أقوى من الدين وأن الإقرار هنا ليس حقيقيا من كل وجه"فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء"بأن لم يبد عذرا ولا طلب مهلة أو قال: أنا ناكل مطلقا أو سكت وحكم القاضي بنكوله أخذا مما مر، نعم يلزم الحاكم هنا سؤاله عن سبب امتناعه بخلاف المدعى عليه؛ لأن امتناعه يثبت للمدعي حق الحلف والحكم بيمينه فلا يؤخر حقه بالبحث والسؤال بخلاف امتناع المدعي وأيضا فالمدعى عليه بمجرد امتناعه من اليمين يتحول الحق للمدعي فامتنع على القاضي التعرض لإسقاطه بخلاف نكول المدعي فإنه لا يجب به حق لغيره فيسأله القاضي عن سبب امتناعه"سقط حقه من اليمين"لإعراضه فليس له العود إليها في هذا المجلس وغيره، وإلا لأضره ورفعه كل يوم إلى قاض"وليس له مطالبة الخصم"إلا أن يقيم بينة كما لو حلف المدعى عليه، ومحله إن توقف ثبوت الحق على يمين المدعي، وإلا لم يحتج ليمينه كما إذا ادعى ألفا من ثمن مبيع فقال المشتري: أقبضتك إياها فأنكر البائع فيصدق بيمينه فإن نكل وحلف المشتري انقطعت الخصومة، وإن نكل أيضا ألزم بالألف لا للحكم بالنكول، بل لإقراره بلزوم المال بالشراء ابتداء، ومثله ما إذا ولدت وطلقها ثم قال: ولدت قبل الطلاق فاعتدي فقالت: بل بعده
ج / 4