ص -27- المصنف فعليك به، ومما يؤيده أيضا قولهم يسن لمن سئل عما لا يعلم أن يقول الله ورسوله أعلم ومنع نحو ما أحلم الله نظرا لتقدير النحاة في التعجب شيء صيره كذا مردود بأن فيه غاية الإجلال وبنحو {قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} [الكهف:26] أي ما أبصره وأسمعه. كما قاله ابن عطية وغيره. لقول قتادة لا أحد أبصر من الله ولا أسمع وتقدير النحاة المذكور غير لازم ولا مطرد؛ لأن كل مقام بما يناسبه كشيء وصفه بذلك أما نفسه أو من شاء من خلقه.
"وما وجدته"أيها الناظر في هذا المختصر"من زيادة لفظة"أي كلمة كظاهر وكثير في قوله في التيمم في عضو ظاهر بجرحه دم كثير"ونحوها"كالهمزة في أحق ما يقول العبد فإنها جزء كلمة لا كلمة"على ما في المحرر فاعتمدها فلا بد منها"أي لا غنى ولا عوض عنها لطالب العلم لتوقف صحة الحكم أو المعنى أو ظهوره عليها"وكذا ما وجدته"فيه"من الأذكار"جمع ذكر وهو لغة كل مذكور وشرعا قول سيق لثناء أو دعاء، وقد يستعمل شرعا أيضا لكل قول يثاب قائله"مخالفا لما في المحرر وغيره من كتب الفقه فاعتمده فإنى حققته"أي ذكرته وأثبته وأصله لغة صرت منه على يقين كتحققته"من كتب الحديث"وهو لغة ضد القديم واصطلاحا علم يعرف به أحوال ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وصفة"المعتمدة"في نقله لاعتناء أهله بلفظه، والفقهاء إنما يعتنون غالبا بمعناه دون غير المعتمدة ففيه حث على إيثار فعله؛ لأن كل أحد يؤثر المعتمد على غيره.
"وقد أقدم بعض مسائل الفصل لمناسبة"أي لوقوع النسبة بين الشيئين حتى يكون بينهما وجه مناسب"أو اختصار"قبل أحدهما كاف لاستلزامه الآخر انتهى. ويرد بمنع الاستلزام إذ قد توجد مناسبة بلا اختصار بل قد لا توجد إلا مع عدمه، وقد يوجد اختصار من حيث اللفظ من المناسبة من حيث المعنى، وذلك كما وقع له أول الجراح فإنه أخر بحث المكره عن بحث السبب الموجب للقود ليجمع أقسام المسألة بمحل واحد"وربما"للتقليل كما جرى عليه عرف الفقهاء وإن قيل إنها للتكثير أكثر، وقد قيل بهما في {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر:2] ."قدمت فصلا"وهو لغة الحاجز بين الشيئين وهو في الكتب كذلك لفصله بين أجناس المسائل وأنواعها"للمناسبة"كفصل كفارات محرمات الإحرام على الإحصار"وأرجو"من الرجاء ضد اليأس فهو تجويز وقوع محبوب على قرب واستعماله في غيره كما في {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] أي لا تخافون عظمته مجاز يحتاج لقرينة"إن"عبر بها مع أن المناسب للرجاء إذا إشارة إلى أنه مع رجائه ملاحظ لمقام الخوف المقتضي للتردد في التمام اللازم للمرجو"تم هذا المختصر"الحاضر ذهنا وإن تقدم على وضع الخطبة كما هو مبين في أول شرحي للإرشاد وتقدمها يدل عليه صنيعه في مواضع، وقد تم ولله الحمد"أن يكون في معنى الشرح"من شرح كشف وبين"للمحرر"لقيامه بأكثر وظائف الشراح من إبدال الغريب والموهم وذكر قيود المسألة وبيان أصل الخلاف ومراتبه وضم زيادات نفيسة. إليه ولم يبق إلا ذكر نحو الدليل والتعليق فلذا لم يقل شرحا ثم علل ذلك بقوله"فإني لا أحذف"بإعجام الذال
ج /1