ص -34- في أنه مخالط أو مجاور له حكم المجاور، ثم رأيت جمعا جزموا بأنه مجاور حتى من قال إنه يضر لكنه بناه على الضعيف من التفرقة في المجاور بين الريح وغيره، ولا ينافي كونه مجاورا أن الأصح في دخان الشيء أنه من نفس جرمه؛ لأنه لا مانع أن ينفصل جرم مجاور من جرم مخالط إذ المشاهدة قاضية في الدخان بأنه مجاور يطفو على الماء ولا يختلط به مجرد تروح، وإن فحش فهو كتغير بجيفة على الشط وبالتراب. أما مجرد كدورة لا تمنع الاسم فعليه هو مجاور، والمتغير به مطلق وهو الأشهر وإما للتسهيل على العباد. فهو غير مطلق قال جمع وهو الأقعد ويؤيده أن المتن مصرح به؛ لأنه أعاد الباء في بتراب ولم يجعله من أمثلة المجاوز فدل على أنه مخالط، وأن التغير به مغتفر مع ذلك نظرا لما فيه من الطهورية. وأصل هذا اختلافهم في حد المخالط أهو ما لا يمكن فصله فخرج التراب، أو ما لا يتميز في رأي العين فدخل، أو المعتبر العرف أوجه أشهرها الأول وقضية جزمهم بإخراج التراب عليه أن المراد ما لا يمكن فصله حالا ولا مآلا ورجح شيخنا في بعض كتبه تبعا لشيخه القاياتي ولأبي زرعة ما دلت عليه عبارة المتن، وصرح به جمع متقدمون أن التراب مخالط، وأن ذلك يدل على أن الأرجح من التعاريف الثلاثة الثاني، وأنه المعتمد وقد يقال ما لا يمكن فصله حالا ولا مآلا لا يتميز في رأي العين فيتحدان، ويكون ما دل عليه بيانا للعرف فلا خلاف في الحقيقة.
"ويكره"تنزيها وقيل تحريما شرعا لا طبا فحسب فيثاب التارك امتثالا شديد حر وبرد لمنعهما الإسباغ أو للضرر فإن قلت ينافي هذا حديث"وإسباغ الوضوء على المكاره"قلت لا ينافيه؛ لأن ذلك في إسباغ على مكرهة لا بقيد الشدة، وهذا مع قيدها الذي من شأنه منع وقوع العبادة على كمال المطلوب منها.
و"المشمس"ولو مغطى لكن كراهة المكشوف أشد يعني ما أثرت فيه الشمس بحيث قويت على أن تفصل بحدتها منه زهومة ماء كان أو مائعا وكل شروطه للمطولات، وهي أن يكون بقطر حار وقت الحر في إناء منطبع، وهو ما يمتد تحت المطرقة ولو بالقوة كبركة في جبل حديد. غير نقد ومغشي به يمنع انفصال الزهومة بخلاف نقد غشي أو اختلط بما تتولد هي منه ولو غير غالب خلافا للزركشي وادعاءاتها لا تتولد إلا من غالب أو متحصل بالنار ممنوع ويؤيده قوله وإن رددته في شرح العباب بتولدها من الصداء بل هو شرط فيها عنده سواء النقد وغيره كما شملته عبارته، وهي تخص الكراهة بكل إناء منطبع مصدي وأن يستعمل وهو حار ولو في ثوب لبسه رطبا في ظاهر أو باطن بدن حي كأبرص يخشى زيادة برصه وغير آدمي يخشى برصه، وذلك للخبر الصحيح"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"واستعماله مريب؛ لأنه يخشى منه البرص كما صح عن عمر رضي الله عنه واعتمده بعض محققي الأطباء لقبض تلك الزهومة على مسام البدن فتنجس الدم، ومحل هذا وما قبله حيث لم يظن بقول عدل أو بمعرفة نفسه ضرره له بخصوصه، وإلا حرم فيلزم التيمم إن لم يجد غيره أو. لم يتعين، وإلا بأن لم يجد غيره وقد ضاق الوقت وجب استعماله وشراؤه ولا كراهة كمسخن بالنار، ولو بنجس مغلظ؛ لأنها تذهب الزهومة لقوتها بخلافها في الطعام المائع لاختلاطها بأجزائه ويكره ماء وتراب كل
ج /1