فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 2116

ص -414- قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم"وغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم"بحال"أي على كل قول للخبر الصحيح"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"أي بصلاتهم إليها كذا قالوه وحينئذ ففي المطابقة بين الدليل والمدعى نظر ظاهر إلا أن يقال إذا حرمت إليه فعليه كذلك وفيه ما فيه وظاهر أن الكلام في غير عيسى صلى الله عليه وسلم ففيه تجوز لمن كان من أهل فرض الصلاة عليه حين موته الصلاة على قبره كما يصرح به تعليلهم المنع أنه لم يكن من أهلها حين موته، وقول بعضهم في صحابي حضر بعد دفنه صلى الله عليه وسلم لا تجوز صلاته على قبره وإن كان من أهلها حين موته يرده علتهم المذكورة فلا نظر لتعليله بخشية الافتتان على أنه لا خشية فيه، واستدلاله بأحاديث فيها أنه صلى الله عليه وسلم لا يبقى في قبره ليس في محله لأن تلك الأحاديث كلها غير ثابتة بل الثابت في الأحاديث الكثيرة الصحيحة أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وحياتهم لا تمنع ذلك قياسا على ما قبل الدفن لأنها وإن كانت حياة حقيقية بالنسبة للروح والبدن إلا أنها ليست حقيقية من كل وجه."

فرع: مر تعريفه"الجديد أن الولي"أي القريب.الذكر ولو غير وارث"أولى"يحتمل أنه هنا بمعنى أحق فيكون الترتيب واجبا وهو نظير ما مر في الغسل بما فيه ويحتمل أنه على ظاهره فيكون الترتيب للندب وهو نظير ما يأتي في الدفن وعليه يفرق بينهما وبين الغسل بأنه مظنة الاطلاع على ما لا يحبه الميت فكلما كان المطلع أقرب كان ذلك أحب للميت لأنه مظنة للستر أكثر فإن قلت الإمامة ولاية يتفاخر بها ولا كذلك الغسل قلت لكن لما قوي الخلاف وكثر القائلون بأنه لا حق له فيها ضعفت ولايته. ثم رأيته في الروضة عبر بأنه لا بأس بانتظار ولي غاب وظاهره أنه لا فرق بين كونه أذن لمن يؤم قبل غيبته وأن لا فيكون ظاهرا في الثاني"بإمامتها"أي الصلاة على الميت"من الوالي"حيث لا خشية فتنة لأنها من حقوق الميت فكان وليه أولى بها، والقديم - وبه قال الأئمة الثلاثة - الأولى الوالي فإمام المسجد فالولي كبقية الصلوات وقد علمت وضوح الفرق وأيضا فدعاء القريب أقرب للإجابة لحزنه وشفقته فكان لتقديمه هنا وجه مسوغ بخلافه ثم ويؤخذ منه بالأولى أن القريب الحر أولى من السيد وهو ظاهر أما الأنثى فيقدم الذكر عليها ولو أجنبيا فإن لم يوجد إلا النساء قدمت بفرض ذكورتها كما بحث وظاهر تقديم الخنثى عليها في إمامتهن ولو غاب الأقرب أي ولا نائب له على ما يأتي ولو غيبة قريبة قدم البعيد. ويفرق بينه وبين نظيره في النكاح.بأن القاضي فيه كولي آخر ولا كذلك البعيد وهنا لا حق للوالي مع وجود أحد من الأقارب فانتقلت للأبعد ويقدم من الأقارب الأقرب فالأقرب نظرا لمزيد الشفقة إذ من كان أشفق كان دعاؤه أقرب للإجابة"فيقدم الأب ثم الجد"للأب"وإن علا ثم الابن ثم ابنه"وإن سفل"ثم الأخ، والأظهر تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب"كالإرث، والأم وإن لم يكن لها دخل هنا صالحة للترجيح لأن المدار على الأقربية الموجبة لأقربية الدعاء لا يقال: هي حاصلة مع كون الأقرب مأموما لأن الإمام ربما يعجله عما يفرغ وسعه فيه من الدعاء لقريبه بمجامع الخير ومهماته. ومن تدبر ذلك وتأمله علم أن الأقربية يزداد بها انكسار القلب المقتضي لزيادة الخشوع المقتضية للكمال وهو في الإمام آكد منه في المأموم.

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت