فهرس الكتاب
ص -419- ما لو انكسروا وأتبعناهم لاستئصالهم فعاد واحد منهم وقتل واحدا منا فإنه شهيد على الأوجه،"فإن مات بعد انقضائه"أي القتال وقد بقي فيه حياة مستقرة وإن قطع بموته من جرح به"أو"مات أحد من أهل العدل"في قتال البغاة"من مسلم"فغير شهيد في الأظهر"فيغسل ويصلى عليه أما الأول فلأنه كمقتول بسبب آخر وأما الثاني فلأنه قتيل مسلم ومن ثم لو قتله كافر استعانوا به كان شهيدا أما من حركته حركة مذبوح عند انقضاء قتال الكفار فشهيد جزما ومن هو متوقع الحياة حينئذ فغير شهيد جزما"وكذا"لا يكون شهيدا إذا مات"في القتال"مع الكفار"لا بسببه على المذهب"بأن مات فجأة أو بمرض أو قتله مسلم عمدا"ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل"عن الجنابة فيحرم غسله لأن الشهادة تسقط غسل الموت فكذا غسل الحدث ولأن الملائكة غسلت حنظلة رضي الله عنه لاستشهاده يوم أحد جنبا لخروجه عقب سماعه الدعوة - وهو مع أهله - إليها كما صح ولو وجب غسله لم يسقط بفعل الملائكة كما مر."و"الأصح أنه"تزال"وجوبا"نجاسة غير الدم"الذي هو من أثر الشهادة وإن أدت إزالتها لإزالته كما أفاده أصله لأنه لا فائدة لإبقائها إذ ليست أثر عبادة.
تنبيه: هل للنجاسة الحاصلة من أثر الشهادة حكم دمه أو يفرق بأن المشهود له بالفضل الدم فقط ولأن نجاسته أخف في كلامهم؟ شبه تناف في ذلك لكنه إلى الثاني أميل.
"ويكفن"ندبا"في ثيابه"التي مات فيها"الملطخة بالدم"وغيرها لكن الملطخة أولى فالتقييد لذلك وذلك للاتباع والأوجه أنه لا يجاب أحد الورثة لنزعها إن لاقت به رعاية لمصلحته نظير ما مر في الثلاث وينزع ندبا.نحو درع وفرو وثوب جلد وخف ويظهر أن محله حيث كان ملكه ورضي به وارثه الرشيد وإلا وجب نزعه"فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم"الواجب وجوبا وغيره ندبا هذا حكم شهيد الدنيا فقط وهو من قاتل لنحو حمية أو والآخرة وهو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا أما شهيد الآخرة فقط كغريق ومبطون وحريق وألحق به من مات بصاعقة وميت زمن طاعون وقد يؤخذ منه أن حرمة الفرار من بلد الطاعون والدخول إليه محله إن لم يعم ذلك الإقليم لكن الأوجه ما أطلقوه كما يشهد له تعليل الأول بعدم القيام بالباقين وتجهيزهم، والثاني بأنه ربما أصابه فيسنده لدخوله فإن قلت غايته أنه نوع من العدوى وهي إنما تقتضي الكراهة فقط قلت ممنوع بل هذا يصدق عليه عرفا أنه من الإلقاء باليد إلى التهلكة ومقتول ظلما وميت عشقا لمن يحل نكاحها بشرط العفة والكتم كما في الخبر ولا يبعد في عاشق غيرها اضطرارا أنه شهيد أيضا بل واختيارا أيضا إذا عف وكتم كمن ركب بحر المعصية لأن الجهة منفكة.وميتة طلقا فهو كغيره غسلا وصلاة وغيرهما.
فصل في الدفن وما يتبعه
"أقل القبر"المحصل للواجب"حفرة تمنع"بعد طمها"الرائحة"أن تظهر فتؤذي"والسبع"أن ينبشه ويأكله لأن حكمة وجوب الدفن من عدم انتهاك حرمته بانتشار ريحه
ج /1