فهرس الكتاب
ص -423- الأمومة بخلافه من غير جنسه فيقدم ابن على أمه لفضيلة الذكورة وعلم مما مر أنه لو استوى اثنان أقرع وأنهم لو ترتبوا لم ينح الأسبق المفضول إلا ما استثني"ولا يجلس على القبر"الذي لمسلم ولو مهدرا فيما يظهر ولا يستند إليه ولا يتكأ عليه وظاهر أن المراد به محاذي الميت لا ما اعتيد التحويط عليه فإنه قد يكون غير محاذ له لا سيما في اللحد ويحتمل إلحاق ما قرب منه جدا به لأنه يطلق عليه عرفا أنه محاذ له"ولا يوطأ"احتراما له إلا الضرورة كأن لم يصل لقبر ميته وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب فيما يظهر أو لا يتمكن من الحفر إلا به والنهي في هذه كلها للكراهة وقال كثيرون للحرمة واختير لخبر مسلم المصرح بالوعيد عليه لكن أولوه بأن المراد القعود عليه لقضاء الحاجة"ويقرب"ندبا"زائره"من قبره"كقربه منه"إذا زاره"حيا"احتراما له والتزام القبر أو ما عليه من نحو تابوت ولو قبره صلى الله عليه وسلم بنحو يده وتقبيله بدعة مكروهة قبيحة"والتعزية"بالميت وألحق به.مصيبة نحو المال لشمول الخبر الآتي لها أيضا"سنة"لكل من يأسف عليه كقريب وزوج وصهر وصديق وسيد ومولى ولو صغيرا. نعم الشابة لا يعزيها إلا نحو محرم أي يكره ذلك كابتدائها بالسلام ويحتمل الحرمة وكلامهم إليها أقرب لأن في التعزية من الوصلة وخشية الفتنة ما ليس في مجرد السلام أما تعزيتها له فلا شك في حرمتها عليها كسلامها عليه وذلك لخبر ضعيف"من عزى مصابا فله مثل أجره"وفي خبر لابن ماجه"أنه يكسى حلل الكرامة يوم القيامة"وبحث بعضهم أنه لا يسن لأهل الميت تعزية بعضهم لبعض وفيه نظر ظاهر لمخالفته للمعنى وظاهر كلامهم والأفضل كونها"قبل دفنه"إن رأى منهم شدة جزع ليصبرهم وإلا فبعده لاشتغالهم بتجهيزه"و"تمتد"بعده ثلاثة أيام"تقريبا لسكون الحزن بعدها غالبا ومن ثم كرهت حينئذ لأنها تجدده وابتداؤها من الدفن كما في المجموع واعترضه جمع بأن المنقول له من الموت هذا إن حضر المعزي والمعزى وعلم وإلا فمن القدوم أو بلوغ الخبر وكغائب نحو مريض أو محبوس ويكره الجلوس لها وهي الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء للميت المسلم بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة"و"حينئذ"يعزى المسلم بالمسلم"أي يقال في تعزيته"أعظم الله أجرك"أي جعله عظيما بزيادة الثواب والدرجات فاندفع ما جاء عن جمع من كراهته لأنه دعاء بتكثير المصائب ووجه اندفاعه أن إعظام الأجر غير منحصر في تكثير المصائب كما تقرر قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق:5] على أن هذا هنا رواه الطبراني عنه صلى الله عليه وسلم لما عزى معاذا بابن له.
تنبيه: وقع للعز بن عبد السلام أن المصائب نفسها لا ثواب فيها لأنها ليست من الكسب بل في الصبر عليها فإن لم يصبر كفرت الذنب إذ لا يشترط في المكفر أن يكون كسبا بل قد يكون غير كسب كالبلاء فالجزع لا يمنع التكفير بل هو معصية أخرى ورد بنقل الإسنوي كالروياني عن الأم في باب طلاق السكران ما يصرح بأن نفس المصيبة يثاب عليها لتصريحه بأن كلا من المجنون والمريض المغلوب على عقله مأجور مثاب مكفر عنه بالمرض فحكم بالأجر مع انتفاء العقل المستلزم لانتفاء الصبر ويؤيده خلافا لمن زعم أن
ج /1