فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 2116

ص -424- ظاهر النصوص مع ابن عبد السلام خبر الصحيحين"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"مع الحديث الصحيح"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمله صحيحا مقيما"ففيه أنه يحصل له ثواب مماثل لفعله الذي صدر منه قبل بسبب المرض فضلا من الله تعالى. وحينئذ أفاد مجموع الحديثين أن في المصيبة المرض وغيره جزاءين أي أحدهما لنفسها والآخر للصبر عليها وحينئذ اندفع ما مر أنه لا ثواب إلا مع الكسب وحمل النص على مريض صبر عند ابتداء مرضه ثم استمر صبره إلى زوال عقله يرده أنه سوى بين المريض والمجنون في الثواب ومثل ذلك لا يتصور في المجنون فالحمل المذكور غلط منشؤه الغفلة عما ذكره في المجنون ثم رأيت بعضهم قال عقب هذا الحمل وفيه نظر وكأنه لمح ما ذكرته والحاصل أن من أصيب وصبر حصل له ثوابان غير التكفير لنفس المصيبة وللصبر عليها ومنه كتابة مثل ما كان يعمله من الخير وغير ذلك مما ورد في السنة وبينته في كتابي في العيادة وأن من انتفى صبره فإن كان لعذر كجنون فهو كذلك.أو لنحو جزع لم يحصل له من ذينك الثوابين شيء فإن قلت المقرر في المذهب وإن اختير خلافه أن من تخلف عن الجماعة لعذر كمرض لا يحصل له ثوابها قلت يتعين حمله على أنه لا يحصل له ثواب الفعل بكماله ضرورة التفاوت بين الفاعل حقيقة وغيره فهو على حد قراءة الإخلاص تعدل ثلث القرآن وما في معناه ولا شاهد لابن عبد السلام في {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39] لأنه عام مخصوص بالإجماع على أن الميت يصل إليه دعاء الغير وصدقته فيثاب عليهما وبغيره كالحديث المذكور.

"وأحسن عزاءك"بالمد أي جعل سلوك وصبرك حسنا"وغفر لميتك"وقدم المعزى لأنه المخاطب وقيل يقدم الميت لأنه أحوج"و"يعزى المسلم"بالكافر"أي يقال له"أعظم الله أجرك"ويضم إليه إما"وصبرك"وأما وجبر مصيبتك أو نحوه وأما وأخلف عليك فيمن يخلف أو وخلف عليك في نحو أب أي كان خليفة عليك ولا يدعو للميت بنحو مغفرة لحرمته"و"يعزى"الكافر"إن احترم لا كحربي فتحرم تعزيته على ما قاله الإسنوي والذي يتجه الكراهة نعم إن كان فيها توقيره حرمت حتى لذمي وقد تسن تعزيته إن رجي إسلامه"بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك"وتباح تعزية كافر محترم لمثله بل قال الإسنوي يتجه ندبها لمن تسن عيادته فيقال له أخلف أو خلف الله عليك ولا نقص عددك أي لتكثر الجزية بهم للمسلمين في الدنيا والفداء لهم بهم في الآخرة فليس فيه دعاء بدوام كفر بل قال شارح لا يحتاج لهذا التأويل أصلا أي لأنه لا يلزم من كثرة العدد كونه بوصف الكفر.وظاهر أنه لا تسن تعزية مسلم بمرتد أو حربي بخلاف نحو محارب وزان محصن وتارك صلاة وإن قتل حدا"ويجوز البكاء"هو بالقصر الدمع وبالمد رفع الصوت"عليه"أي الميت"قبل الموت"إجماعا"وبعده"لما صح أنه صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه وهو جالس على قبر بنته وزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله"نعم هو اختيار لخلاف الأولى بل مكروه كما في الأذكار عن الشافعي والأصحاب للخبر الصحيح"فإذا وجبت فلا تبكين باكية"قالوا وما"

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت