فهرس الكتاب
ص -425- الوجوب يا رسول الله قال:"الموت"وحكمته أنه أسف على ما فات وقضية كلام الروضة وندبه قبل الموت وبه صرح القاضي قال إظهارا لكراهة فراقه وعدم الرغبة في ماله وقضيته اختصاصه بالوارث قال شارح والأولى أن لا يكون بحضرة المحتضر"ويحرم الندب بتعديد"الباء زائدة إذ حقيقة الندب تعداد"شمائله"نحو واكهفاه واجبلاه لما في الخبر الحسن أن من يقال فيه ذلك يوكل به ملكان يلهزانه ويقولان له أهكذا كنت واللهز الدفع في الصدر باليد مقبوضة واشترط في المجموع للتحريم اقتران التعداد بالبكاء وغيره اقترانه بنحو واكذا وإلا دخل المادح والمؤرخ ومع ذلك المحرم الندب لا البكاء لأن اقتران المحرم بجائز لا يصيره حراما خلافا لجمع ومن ثم رد أبو زرعة قول من قال يحرم البكاء عند ندب أو نياحة أو شق جيب أو نشر شعر أو ضرب خد بأن البكاء جائز مطلقا.وهذه الأمور محرمة مطلقا وسيأتي في الشهادات في اجتماع آلة محرمة وآلة مباحة ما يؤيد ذلك"و"يحرم"النوح"ولو من غير بكاء وهو رفع الصوت بالندب لما صح في النائحة من التغليظات الشديدة ومن ثم كان كبيرة كالذي بعده"و"يحرم"الجزع بضرب صدره ونحوه"كشق ثوب ونشر أو قطع شعر وتغيير لباس أو زي أو ترك لبس معتاد كما قاله ابن دقيق العيد وغيره ولا تغتر بجهلة المتفقهة الذين يفعلونه قال الإمام ويحرم الإفراط في رفع الصوت بالبكاء ونقله في الأذكار عن الأصحاب.
فرع: لا يعذب ميت بشيء من ذلك وما ورد من تعذيبه به محمول عند الجمهور على من أوصى به وقيل يعذب ما لم ينه عنه لأن سكوته يشعر برضاه فيتأكد نهي الأهل عن ذلك خروجا من هذا الخلاف فإن في أحاديث صحيحة ما يشهد له بل للإطلاق.
"قلت هذه مسائل منثورة"أي مبددة بعضها من الفصل الأول وبعضها من الفصل الثاني وهكذا"يبادر"بفتح الدال ندبا"بقضاء دين الميت"عقب موته إن أمكن مسارعة لفك نفسه عن حبسها بدينها عن مقامها الكريم كما صح عنه صلى الله عليه وسلم وإن قال جمع محله.فيمن لم يخلف وفاء أو فيمن عصى بالاستدانة فإن لم يكن بالتركة جنس الدين أي أو كان ولم يسهل القضاء منه فورا فيما يظهر سأل ندبا الولي غرماءه أن يحتالوا به عليه وحينئذ فتبرأ ذمته بمجرد رضاهم بمصيره في ذمة الولي وإن لم يحللوه كما يصرح به كلام الشافعي والأصحاب بل صرح به كثير منهم وذلك للحاجة والمصلحة وإن كان ذلك ليس على قاعدة الحوالة ولا الضمان قاله في المجموع قال الزركشي وغيره أخذا من الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على مدين حتى قال أبو قتادة علي دينه وفي رواية صحيحة"أنه لما ضمن الدينارين اللذين عليه جعل صلى الله عليه وسلم يقول:"هما عليك والميت منهما بريء"قال نعم فصلى عليه أن الأجنبي كالولي في ذلك وأنه لا فرق في ذلك بين أن يخلف الميت تركة وأن لا وينبغي لمن فعل ذلك أن يسأل الدائن تحليل الميت تحليلا صحيحا ليبرأ بيقين وليخرج من خلاف من زعم أن المشهور أن ذلك التحمل والضمان لا يصح قال جمع وصورة ما قاله الشافعي والأصحاب من الحوالة أن يقول للدائن أسقط حقك عنه أو أبرئه وعلي عوضه فإذا فعل ذلك برئ الميت ولزم الملتزم ما التزمه"
ج /1