فهرس الكتاب
ص -426- لأنه استدعاء مال لغرض صحيح ا هـ وقولهم أن يقول إلى آخره مجرد تصوير لما مر عن المجموع أن مجرد تراضيهما بمصير الدين في ذمة الولي يبرئ الميت فيلزمه وفاؤه من ماله وإن تلفت التركة وبحث بعضهم أن تعلقه بها لا ينقطع بمجرد ذلك بل يدوم رهنها بالدين إلى الوفاء لأن في ذلك مصلحة للميت أيضا ونوزع فيه ويجاب بأن احتمال أن لا يؤدي الولي يساعده ولا ينافيه ما مر من البراءة بمجرد التحمل لأن ذلك قطعيا بل ظنيا فاقتضت مصلحة الميت والاحتياط له بقاء الحجر في التركة حتى يؤدي ذلك الدين"و"تنفيذ"وصيته"استجلابا للبر والدعاء له وبحث الأذرعي وجوب المبادرة عند التمكن وطلب المستحق ونحو ذلك وكذا في وصية نحو الفقراء أو إذا أوصى بتعجيلها"ويكره تمني الموت لضر نزل به"أي ببدنه. أو ماله للنهي الصحيح عنه"لا لفتنة دين"أي خوفها فلا يكره بل يسن كما أفتى به المصنف اتباعا لكثير وبحث الأذرعي ندب تمنيه بالشهادة في سبيل الله كما صح عن عمر وغيره وفي المجموع يسن تمنيه ببلد شريف أي مكة أو المدينة أو بيت المقدس وينبغي أن يلحق بها محال الصالحين وبحث أن الدفن بالمدينة أفضل منه بمكة لعظم ما جاء فيه بها وكلام الأئمة يرده.
تنبيه: تنافى مفهوما كلامه في مجرد تمنيه والذي يتجه أنه لا كراهة لأن علتها أنه مع الضر يشعر بالتبرم بالقضاء بخلافه مع عدمه بل هو حينئذ دليل على الرضا لأن من شأن النفوس النفرة عن الموت فتمنيه لا لضر دليل على محبة الآخرة بل حديث"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"يدل على ندب تمنيه محبة للقاء الله كهو ببلد شريف بل أولى.
"ويسن التداوي"للخبر الصحيح"تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم"وفي رواية صحيحة"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"فإن تركه توكلا فهو فضيلة قاله المصنف واستحسن الأذرعي تفضيل غيره بين أن يقوي توكله فتركه أولى وإن لا ففعله أولى ثم اعترضه بأنه صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين وقد فعله ويجاب بأنه تشريع منه صلى الله عليه وسلم ثم رأيت بعضهم أجاب به ونقل عياض الإجماع على عدم وجوبه واعترض بأن لنا وجها بوجوبه إذا كان به جرح يخاف منه التلف.وفارق وجوب نحو إساغة ما غص به بخمر وربط محل الفصد لتيقن نفعه"ويكره إكراهه"أي المريض"عليه"أي التداوي وتناول الدواء لأنه يشوش عليه قال شارح وكذا على تناول طعام للنهي الصحيح"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم"واعتمد في ذلك على تحسين الترمذي له وليس كما قال فقد ضعفه البيهقي وغيره كما في المجموع"ويجوز لأهل الميت ونحوهم"كأصدقائه"تقبيل وجهه"لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قبل وجه عثمان بن مظعون رضي الله عنه بعد موته"ومن ثم قال في البحر إنه سنة وقيده السبكي بنحو أهله والأوجه حمله على صالح فيسن لكل أحد تقبيله تبركا به وعلى ما في المتن فالتقبيل لغير من ذكر خلاف الأولى حملا للجواز فيه على مستوى الطرفين كما هو ظاهر"ولا بأس بالإعلام بموته"بل يندب كما في المجموع بالنداء ونحوه"للصلاة"عليه"وغيرها"كالدعاء والترحم لأنه صلى الله عليه وسلم"نعى النجاشي يوم موته""بخلاف نعي الجاهلية"وهو النداء بذكر مفاخره فيكره للنهي الصحيح عنه ويكره"
ج /1