فهرس الكتاب
ص -452- قلت: يفرق بأن ما هنا فيه النظر للمعلوف وذاك فيه النظر لزمنه فنيط كل بما يناسبه على أن المدرك فيهما واحد في الحقيقة كما يعلم مما يأتي فإن شراء الماء لا يسقط الوجوب من أصله فلم ينظر فيه لتافه وغيره بخلاف العلف هنا ويظهر إتيان ذلك أيضا فيما لو استأجر من يرعاها بأجرة فيفرق بين كثرة الأجرة وقلتها، ولا أثر لشرب النتاج لبن أمه؛ لأنه ناشئ عن الكلأ المباح مع كونه تابعا ولذا لم يفرد بحول، وقول الإسنوي عن المتولي: لا يضم لأمه حتى يسام بقية حولها اعترض بأنه يلزم منه أنه لا يزكى ما دام صغيرا؛ لأنه لا يجتزى بالسوم عن لبن أمه، وهو باطل، وخرج بإسامة من ذكر سائمة ورثها وتم حولها، ولم يعلم فلا زكاة فيها خلافا لما بحثه الأذرعي، وما لو أسامها غاصب أو مشتر شراء فاسدا"فإن علفت معظم الحول"ليلا أو نهارا"فلا زكاة"فيها لكثرة مؤنتها حينئذ"وإلا"تعلف معظمه كأن كانت تسام نهارا وتعلف ليلا"فالأصح"أنها"إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين"إما لقلة الزمن كيوم أو يومين فقد قالوا: إنها تصبر عن العلف اليومين لا الثلاثة، وإما لاستغنائها بالرعي فلا يتغير حكمها بالعلف حينئذ كما جزم به الروياني"وجب"زكاتها لخفة مؤنتها"وإلا"تعش أصلا أو مع ضرر بين بدونه"فلا"زكاة لظهور المؤنة سواء أكان ذلك القدر الذي علفت به متواليا أم غير متوال كما اقتضاه إطلاقهم، وهو ظاهر لما تقرر أن المدار على قلة المؤنة وكثرتها، ومحل ما ذكر حيث لم يقصد بالعلف قطع السوم، وإلا انقطع به مطلقا"ولو سامت"الماشية"بنفسها"فلا زكاة بناء على الأصح أنه يشترط قصد السوم."أو اعتلفت السائمة"بنفسها القدر المؤثر فلا زكاة أيضا لحصول المؤنة، وقصد العلف غير شرط لرجوعه إلى الأصل، وهو عدم الوجوب"أو كانت عوامل"للمالك ولو في محرم أو بأجرة أو لغاصب"في حرث ونضح"، وهو محل الماء المعد للشرب"ونحوه"كحمل"فلا زكاة في الأصح"؛ لأنها معدة لاستعمال مباح فأشبهت ثياب البدن وصح"ليس في البقر العوامل شيء"، وفي رواية"ليس على العوامل شيء"، وزمن كونها عوامل يقاس بزمن علفها فيما مر ويفرق بين عدم وجوب الزكاة في المستعملة في محرم ووجوبها في حلي محرم بأنها متأصلة في النقد، ومن ثم لم يحتج لقصد، ولا فعل فلم يسقطها فيه إلا قوي، والمحرم لا قوة فيه بخلافها في الحيوان، ومن ثم احتاجت إلى إسامة وقصد فتأثرت بأدنى مؤثر، ومنه الاستعمال المحرم"وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده"ندبا للأمر به رواه أحمد ولأنه أسهل ولا يكلفون حينئذ ردها للبلد، ولا الساعي أن يتبع المراعي"وإلا"ترد الماء لنحو استغنائها بالكلأ"فعند بيوت أهلها"وأفنيتهم فيكلفون الرد إليها؛ لأنه أضبط ويظهر فيما لا ترد ماء، ولا مستقر لأهلها لدوام انتجاعهم معها تكليف الساعي النجعة إليهم؛ لأن كلفته أهون من كلفة تكليفهم ردها إلى محل آخر ثم رأيت المتولي قال: اللازم للملاك التمكين من أخذ الزكاة دون حملها إلى الإمام ثم استشكله بأن"وآتوا الزكاة"يقتضي وجوب الحمل إليه حتى لو كان بعيرا جموحا لزمه العقال، وعليه حمل قول أبي بكر رضي الله عنه لو منعوني عقالا أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ا هـ والقاضي قال: يلزمه التسليم بالعقال ثم يسترده واعتمده في الكفاية فقال: مؤنة إيصالها إلى الساعي أو المستحق على المؤدي
ج /1