فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2116

ص -454- فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه كنظيره في سوم النعم ا هـ. وفي الروضة وأصلها ما حاصله أن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير زكي. وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم فقالوا ما نبت من زرع مملوك بنفسه زكي وعليه يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار فاحتيج لصارف عنه، وهو قصد إسامتها بخلافه هنا وأيضا فنبات القوت بنفسه نادر فألحق بالغالب ولا كذلك في سوم الماشية فاحتيج لقصد مخصص، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت وقصد تملكه بعد النبت أو قبله، وكذا يقال فيما حمله سيل من دار الحرب. فنبت بدارنا وبه يخص إطلاقهم أنه لا زكاة فيه كنخل مباح وثمار موقوفة على غير معين كمسجد أو فقراء؛ إذ لا مالك لها معين بخلاف المعين كأولاد زيد مثلا ذكره في المجموع. وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين، وفيه نظر ظاهر بل الوجه خلافه؛ لأن المقصود بذلك الجهة دون شخص معين كما يدل عليه كلامهم في الوقف وبعضهم بأن الموقوف المصروف لأقرباء الواقف فيما يأتي كالوقف على معين، وفيه نظر بل الوجه خلافه أيضا؛ لأن الواقف لم يقصدهم وإنما الصرف إليهم حكم الشرع، ومن ثم لا زكاة فيما جعل نذرا أو أضحية أو صدقة قبل وجوبها ولو نذرا معلقا بصفة حصلت قبله كإن شفي مريضي فعلي أن أتصدق بتمر نخلي فشفي قبل بدو صلاحه فإن بدا قبل الشفاء فإن قلنا إن النذر المعلق يمنع التصرف قبل وجود المعلق عليه لم تجب، وإلا وجبت وسيأتي تحرير ذلك في النذر.

تنبيه: في المجموع أن غلة الأرض الموقوفة على معين تزكى قطعا وينبغي حمله على ما نبت فيها من بذر مباح يملكه الموقوف عليه بخلاف المملوك لغيره فإنه لمالكه فعليه زكاته سواء أنبت في أرض موقوفة أو مملوكة، وقد قالوا إن زرع نحو المغصوبة يزكيه مالك البذر وإن الثمر المباح، وما حمله السيل من دار الحرب لا يزكى؛ لأنه لا مالك له معين، وخرج بالمقتات غيره مما.يؤكل تداويا أو تأدما أو تنعما كالقرطم والترمس وحب الفجل والسمسم وباختيار ما يقتات اضطرارا كحب الحنظل والحلبة والغاسول، وهو الأشنان، وضبطه جمع بكل ما لا يستنبته الآدميون؛ لأن من لازم عدم استنباتهم له عدم اقتياتهم به اختيارا أي، ولا عكس؛ إذ الحلبة تستنبت اختيارا ولا تقتات كذلك، وعلى زارع أرض فيها خراج وأجرة الزكاة، ولا يسقطها وجوبهما لاختلاف الجهة، والخبر النافي لاجتماعهما ضعيف إجماعا بل باطل، ولا يؤديهما من حبها لا بعد إخراج زكاة الكل، وفي المجموع: لو آجر الخراجية فالخراج على المالك، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته فإن فعل لم يملك قدر الزكاة فيؤخذ منه عشر ما بيده أو نصفه كما لو اشترى زكويا لم تخرج زكاته ولو أخذ الإمام أو نائبه كالقاضي بشرطه الآتي آخر الباب الخراج على أنه بدل عن العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد والأصح إجزاؤه أو ظلما لم يجز عنها وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك وقول بعضهم يحتمل الإجزاء يرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم، وهذا صارف عنها وقولهم يجوز دفعها لمن لم يعلم أنها زكاة؛ لأن العبرة بنية المالك محله عند عدم الصارف من الآخذ أما معه كأن قصد بالأخذ جهة أخرى فلا.

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت