فهرس الكتاب
ص -455- ويؤيده قول بعضهم: يحمل الإجزاء على ما إذا رضي الآخذ عما طلبه من الظلم.بالزكاة وعدمه على قاصد الظلم الذي لم يعول على نية الدافع وبهذا يعلم أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح لا مطلقا خلافا لمن وهم فيه كما بسطت الكلام عليه في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر، وفي غيره وسيأتي لذلك مزيد.
تنبيه: أخذ الزركشي من كلامهم أن أرض مصر ليست خراجية ثم نقل عن بعض الحنابلة أنه أنكر إفتاء حنفي بعدم وجوب زكاتها لكونها خراجية بأن شرط الخراجية أن من عليه الخراج يملكها ملكا تاما، وهي ليست كذلك فتجب الزكاة أي حتى على قواعد الحنفية وأجيب بأنه بنى ذلك على ما أجمع عليه الحنفية أنها فتحت عنوة وأن عمر وضع على رءوس أهلها الجزية وأرضها الخراج، وقد أجمع المسلمون على أن الخراج بعد توظيفه أي على أرض بيت المال لا يسقط بالإسلام ويأتي قبيل الأمان ما يرد جزمهم بفتحها عنوة وصرح أئمتنا بأن النواحي التي يؤخذ الخراج من أراضيها، ولا يعلم أصله يحكم بجواز أخذه؛ لأن الظاهر أنه بحق، وبملك أهلها لها فلهم التصرف فيها بالبيع وغيره؛ لأن الظاهر في اليد الملك، وحينئذ فالوجه أن أرض مصر من ذلك؛ لأنه لما كثر الخلاف في فتحها أهو عنوة أو صلح في جميعها أو بعضها كما يأتي بسطه قبيل الأمان صارت مشكوكا في حل أخذه منها، وقد تقرر أن ما هي كذلك تحمل على الحل فاندفع الأخذ المذكور.
تنبيه آخر: قدم مخالف لشافعي أو باعه مثلا ما لا يعتقد تعلق الزكاة به على خلاف عقيدة الشافعي فهل له أخذه اعتبارا باعتقاد المخالف كما اعتبروه في الحكم باستعمال ماء وضوئه الخالي عن النية وفرقوا بينه وبين ما مر في اعتبار اعتقاد المقتدي بأن سبب هذا رابطة الاقتداء، ولا رابطة ثم حتى يعتبر لأجلها اعتقاد الشافعي، وهذا بعينه موجود هنا وأيضا مر أنه يحرم على شافعي لعب الشطرنج مع حنفي؛ لأن فيه إعانة على معصية بالنسبة لاعتقاد الحنفي؛ إذ لا يتم اللعب المحرم عنده إلا بمساعدة الشافعي له ويأتي أن الشافعي لا ينكر على مخالف فعل ما يحل عنده ويحرم عند الشافعي؛ لأنا نقر من اجتهد أو قلد من يصح تقليده على فعله اتفاقا، أو لا اعتبار بعقيدة نفسه ويجاب عن الأول بأن اعتبار الاستعمال المؤدي للترك احتياطا مع أنه لا مخالفة منا لإمامنا به بوجه لا يقاس به الفعل المؤدي للوقوع في ورطة تحريم إمامنا لنحو أكل ما تعلقت به الزكاة قبل إخراجها، وعن الثاني والثالث بأنا، وإن لزمنا تقرير المخالف لكن يلزمنا الإنكار عليه في فعله ما يرى هو تحريمه فحرمة إعانته له بالأولى.وهذا هو الذي يتجه ترجيحه خلافا لمن مال إلى الأول، وعبارة السبكي في فتاويه صريحة فيما ذكرته، وحاصلها أن من تصرف فاسدا اختلفت المذاهب فيه فأراد قضاء دين به لمن يفسده ففيه خلاف والأصح أن من يصححه إن كان قوله مما ينقض لم يحل له، وكذا إن لم ينقض وقلنا: المصيب واحد أي وهو الأصح ما لم يتصل به حكم؛ لأنه فيما باطن الأمر فيه كظاهره ينفذ ظاهرا وباطنا كما يأتي بسطه في القضاء ونظر فيه بما لا يلاقيه.
ج /1