فهرس الكتاب
ص -524- من الليل؛ لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو نوع تقصير وكذا لو ظن بقاء الليل فأكل ثم بان خلافه"لا مسافرا ومريضا"ومثلهما حائض ونفساء ومن أفطر لعطش أو جوع خشي منه مبيح تيمم فنقل بعضهم عن بعض شروح الحاوي أنه يلزمه الإمساك وصوبه ليس في محله؛ لأن كلامهم كما ترى مصرح بخلافه بجامع عدم التعدي بالفطر مع عدم التقصير"زال عذرهما بعد الفطر"؛ لأن زوال العذر بعد الترخص لا أثر له كما لو أقام بعد القصر والوقت باق نعم يسن لحرمة الوقت ويسن لهما أيضا إخفاء الفطر خوف التهمة أو العقوبة ويؤخذ منه أن محله فيمن يخشى عليه ذلك دون من ظهر سفره أو مرضه الزائل بحيث لا يخشى عليه ذلك"ولو زال"عذرهما"قبل أن يأكلا"أي يتناولا مفطرا"ولم ينويا ليلا فكذا"لا يلزمهما إمساك"في المذهب"؛ لأن تارك النية مفطر حقيقة فهو كمن أكل أما إذا نويا ليلا فيلزمهما إتمام صومهما كما مر"والأظهر أنه"أي الإمساك"يلزم من"ترك النية ليلا ومن"أكل يوم الشك"فأولى من لم يأكل وهو هنا يوم ثلاثين شعبان وإن لم يتحدث فيه برؤية كما هو واضح"ثم ثبت كونه من رمضان"لتبين وجوبه عليه وأنه إنما أكل لجهله به وبه فارق.ما مر في المسافر؛ لأنه يباح له الأكل مع العلم بكونه من رمضان وهنا يلزمه القضاء على الفور وإن نازع فيه جمع؛ لأنهم مقصرون بعدم الاطلاع على الهلال مع رؤية غيرهم له فهو كنسبتهم ناسي النية لتقصير حتى يلزمه القضاء بل أولى وما ذكرته من وجوب الفور مع عدم التحدث هو ما دل عليه كلام المجموع وغيره بل تعليل الأصحاب وجوب الفورية بوجوب الإمساك صريح فيه وإنما خالفنا ذلك في ناسي النية؛ لأن عذره أعم وأظهر من نسبته للتقصير فكفى في عقوبته وجوب القضاء عليه فحسب ويثاب مأمور بالإمساك عليه وإن لم يكن في صوم شرعي"وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء"لانتفاء شرف الوقت عنهما ولذا لم تجب في إفسادهما كفارة
فصل في بيان فدية الصوم الواجب وأنها تارة تجامع القضاء وتارة تنفرد عنه
"من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء"بأن مات في رمضان أو قبل غروب ثاني العيد أو استمر به نحو حيض أو مرض من قبيل غروبه أيضا.أو سفره المباح من قبل فجره إلى موته"فلا تدارك له"أي لفائت بفدية ولا قضاء لعدم تقصيره"ولا إثم"كما لو لم يتمكن من الحج إلى الموت هذا إن فات بعذر وإلا أثم وتدارك عنه وليه بفدية أو صوم"وإن مات"الحر ومثله القن في الإثم كما هو ظاهر لا التدارك؛ لأنه لا علقة بينه وبين أقاربه حتى ينوبوا عنه نعم لو قيل في حر مات وله قريب رقيق له الصوم عنه لم يبعد؛ لأن الميت أهل للإنابة عنه"بعد التمكن"وقد فات بعذر أو غيره أثم كما أفهمه المتن وصرح به جمع متأخرون وأجروا ذلك في كل عبادة وجب قضاؤها فأخره مع التمكن إلى أن مات قبل الفعل وإن ظن السلامة فيعصي من آخر زمن الإمكان كالحج؛ لأنه لما لم يعلم الآخر كان التأخير له مشروطا بسلامة العاقبة بخلاف المؤقت المعلوم الطرفين لا إثم فيه بالتأخير عن زمن إمكان أدائه. و"لم يصح عنه وليه في الجديد"؛ لأن الصوم عبادة بدنية لا تقبل نيابة
ج /1