فهرس الكتاب
ص -526- كالصوم ووجه عليه كثيرون من أصحابنا أنه يطعم عن كل صلاة مدا واختار جمع من محققي المتأخرين الأول وفعل به السبكي عن بعض أقاربه وبما تقرر يعلم أن نقل جمع شافعية وغيرهم الإجماع على المنع المراد به إجماع الأكثر وقد تفعل هي والاعتكاف عن ميت كركعتي الطواف فإنها تفعل عنه تبعا للحج وكما لو نذر أن يعتكف صائما فمات فيعتكف الولي أو ما دونه عنه صائما."والأظهر وجوب المد"ولا قضاء عن كل يوم من رمضان أو نذر أو قضاء أو كفارة"على من أفطر للكبر"أو المرض الذي لا يرجى برؤه بأن يلحقه بالصوم مشقة شديدة لا تطاق عادة؛ لأن ذلك جاء عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم وفارق المريض المرجو البرء والمسافر بأنهما يتوقعان زوال عذرهما أما من يقدر على الصوم في زمن لنحو برده أو قصره فهو وكمرجو البرء وخرج بأفطر ما لو تكلف وصام فلا فدية كما في الكفاية عن البندنيجي.واعترضه الإسنوي بأن قياس ما صححوه وهو أنه مخاطب بالفدية ابتداء عدم الاكتفاء بالصوم وقد يجاب بأن محل مخاطبته بها ابتداء ما لم يرد الصوم فحينئذ يكون هو المخاطب به وقضية كلام المتن وغيره وجوبها ولو على فقير فتستقر في ذمته لكنه صحح في المجموع سقوطها عنه كالفطرة؛ لأنه عاجز حال التكليف بها وليست في مقابلة جناية ونحوها فإن قلت ينافيه قولهم حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت في ذمته وإن لم يكن على جهة البدل إذا كان بسبب منه وهو هنا كذلك؛ إذ سببه فطره قلت كون السبب فطره ممنوع وإلا لزمت الفدية للقادر فعلمنا أن السبب إنما هو عجزه المقتضي لفطره وهو ليس من فعله فاتضح ما في المجموع فتأمله ولو قدر بعد على الصوم لم يلزمه قضاء كما قاله الأكثرون وفارق نظيره الآتي في المعضوب بأنه هنا مخاطب بالفدية ابتداء فأجزأت عنه.وثم المعضوب مخاطب بالحج وإنما جازت له الإنابة للضرورة وقد بان عدمها.
"وأما الحامل والمرضع"غير المتحيرة وليستا في سفر ولا مرض"فإن أفطرتا خوفا على نفسهما"أن يحصل لهما من الصوم مبيح تيمم"وجب القضاء بلا فدية"كالمريض المرجو البرء وإن انضم لذلك الخوف على الولد؛ لأنه وقع تبعا ولأنه إذا اجتمع المانع وهو الخوف على النفس ألا ترى أن من أفطر خوف الهلاك على نفسه بغير ذلك ينتفي عنه المد والمقتضي وهو الخوف على الولد غلب المانع"أو"خافتا"على الولد"وحده أن تجهض أو يقل اللبن فيتضرر بمبيح تيمم ولو من تبرعت بإرضاعه أو استؤجرت له وإن لم تتعين بأن تعددت المراضع كما صرح به في المجموع"لزمتهما الفدية في الأظهر"لقول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة:184] أنها منسوخة إلا في حقهما وفي نسخ لزمتهما القضاء وكذا الفدية في الأظهر. قال الأذرعي وأحسبه من إصلاح ابن جعوان والفدية هنا على الأجيرة وفارقت كون دم التمتع على المستأجر بأن فعل تلك من تتمة إيصال المنفعة الواجب عليها وفعل هذا من تمام الحج الواجب على المستأجر وأيضا فالعبادة هنا وقعت لها وثم وقعت له أما المرضعة المتحيرة فلا فدية عليها للشك وكذا إن كانتا في سفر أو مرض وترخصتا لأجله أو أطلقتا بخلاف ما إذا
ج /1