فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 2116

ص -7- أحدهما كاف في الجزم باشتراط ذلك وهم أقاربه مطلقا"لم تشترط"في حقه"نفقة"عبر بها بعد تعبيره بمؤنة ليبين أن المراد منهما واحد هو مفهوم المؤنة الأعم فاندفع اعتراضه بأن التعبير بالنفقة قاصر"الإياب"أي قدرته على مؤنة من الزاد والراحلة لاستواء كل البلاد إليه حينئذ، وردوه بما في الغربة من الوحشة ومشقة فراق الوطن المألوف بالطبع ويؤخذ من ذلك أن الكلام فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا ويظهر ضبطه بما مر في الجمعة فمن لا وطن له وله بالحجاز ما يقيته لا تعتبر في حقه مؤنة الإياب قطعا لاستواء سائر البلاد إليه وكذا من نوى الاستيطان بمكة أو قربها."ولو"لم يجد ما ذكر لكن"كان يكسب"في السفر"ما يفي بزاده"وغيره من المؤن"وسفره طويل"أي مرحلتان أو أكثر"لم يكلف الحج"، وإن كان يكسب في كل يوم كفاية أيام؛ لأن في اجتماع تعب السفر والكسب مشقة شديدة عليه"وإن قصر"سفره بأن كان دون مرحلتين من مكة"وهو يكسب في يوم"أول من أيام سفره ووقع في نسخة في كل يوم، وهي وهم"كفاية أيام كلف"السفر للحج مع الكسب فيه وإن نازع فيه الأذرعي وأطال لانتفاء المشقة حينئذ فعد مستطيعا وبحث ابن النقيب أن المراد بأيام أقل الجمع، وهو ثلاثة والإسنوي أخذا من كلامهم. وصرح به في الذخائر أن المراد أيام الحج وقدرها بما يقرب مما قدرها به في المجموع من أنها ما بين زوال سابع الحجة وزوال ثالث عشرة أي في حق من لم ينفر النفر الأول وكان وجه اعتبار زوال السابع وما بعده أي إن أراد الأفضل أنه يأخذ حينئذ في استماع خطبة الإمام وأسباب توجهه من الغدو إلى منى والثالث عشر أنه قد يريد الأفضل، وهو إقامته بمنى وواضح أنه لا بد مع ذلك من قدرته على مؤنة أيام سفره إلى مكة ذهابا ورجوعا وخرج بقولنا أول قدرته على أن يكتسب بعده أو في الحضر ما بقي في الكل فلا يلزمه قصر السفر أو طال خلافا للإسنوي؛ لأن تحصل سبب الوجوب لا يجب ومن ثم نقل الجوري الإجماع على أن اكتساب الزاد والراحلة لا يجب. فإن قلت لم يتضح الفرق بين إلزامه الكسب في أول السفر لا في الحضر بل قد يتخيل أن إلزامه الكسب في الحضر أولى؛ لأنه لا يجتمع عليه به مشقتا السفر والكسب بخلاف ذاك قلت بل الفرق ظاهر؛ لأنه إذا قدر على الكسب أول سفره عد مستطيعا له ولا كذلك قدرته في الحضر؛ لأنه لا يعد بها مستطيعا للسفر بل محصلا لسبب الاستطاعة بالسفر وقد تقرر أن تحصيل سبب الوجوب لا يجب فاتضح الفرق والإجماع المذكور وغلط من أخذ من هذا الإجماع أنه لا يجب اكتساب نحو الزاد سفرا ولا حضرا ويعتبر في العمرة القدرة على مؤنة ما يسنها غالبا، وهو نحو نصف يوم مع مؤنة سفره.

"الثاني وجود الراحلة"بشراء أو استئجار بعوض المثل لا بأزيد منه، وإن قل نظير ما مر في التيمم وصرح به هنا ابن الرفعة كالروياني. وكون الحج لا بدل له بخلاف التيمم يعارضه أن الحج على التراخي فكما أنه غير مضطر لبذل الزيادة ثم للبدلية فكذا هنا للتراخي أو وقف عليه أو إيصاء له بمنفعتها مدة يمكن فيها الحج أو على هذه الجهة أو إعطاء الإمام إياها له من بيت المال لا من ماله كما لو وهبها له غيره للمنة وذلك للخبر السابق

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت