فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2116

ص -8-"لمن بينه وبين مكة مرحلتان"وإن أطاق المشي بلا مشقة؛ لأنها من شأنه حينئذ نعم هو الأفضل خروجا من خلاف من أوجبه والأوجه أن المرأة التي لا يخشى عليها فتنة منه بوجه كالرجل في ندبه، وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل وأرادوا بها كل ما يصلح للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه ولو نحو بغل وحمار، وإن لم يلق به ركوبه وبقر بناء على ما صرحوا به من حل ركوبه. ومعنى كونها لم تخلق له كما في الخبر أنه ليس المقصود من منافعها واعتبروا المسافة من مكة هنا، وفي حاضري الحرم منه دفعا للمشقة فيهما ولو قدر على استئجار راحلة إلى دون مرحلتين وعلى مشي الباقي فظاهر كلامهم أنه لا يلزمه، وهو الأوجه خلافا للزركشي؛ لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب"فإن لحقه"أي الذكر"بالراحلة مشقة شديدة"، وهي في هذا الباب ما يبيح التيمم أو يحصل به ضرر لا يحتمل عادة فيما يظهر"اشترط وجود محمل"بفتح ميمه الأولى وكسر الثانية وقيل عكسه دفعا للضرر، فإن لحقته بالمحمل اشترط نحو كنيسة، وهي المسماة الآن بالمحارة، فإن لحقته بها فمحفة، فإن لحقته بها فسرير يحمله رجال على الأوجه فيهما ولا نظر لزيادة مؤنتهما؛ لأن الفرض أنها فاضلة عما يأتي. أما المرأة والخنثى فيشترط في حقهما القدرة على المحمل، وإن اعتادا غيره كنساء الأعراب على الأوجه؛ لأنه أستر لهما ولا ينافيه ما مر من ندب المشي لها؛ لأنه يحتاط للواجب أكثر.

"واشترط شريك يجلس في الشق الآخر"أي وجوده بشرط أن تليق به مجالسته بأن لا يكون فاسقا ولا مشهورا بنحو مجون أو خلاعة، ولا شديد العداوة له فيما يظهر أخذا مما يأتي في الوليمة بل أولى؛ لأن المشقة هنا أعظم بطول مصاحبته ومن ثم اشترط فيما يظهر أيضا أن لا يكون به نحو برص وأن يوافقه على الركوب بين المحملين إذا نزل لقضاء حاجة ويغلب على ظنه وفاؤه. بذلك وقضية المتن وغيره تعين الشريك، وإن قدر على المحمل بتمامه؛ لأن بذل الزيادة خسران لا مقابل له لكن الأوجه أنه متى سهلت معادلته بما يحتاج لاستصحابه أو يريده منه تعينت هي أو الشريك"ومن بينه وبينها"أي مكة"دون مرحلتين"، وإن كان بينه وبين عرفة مرحلتان كما اقتضاه كلامهم ومقتضاه أيضا أنه لو قرب من عرفة وبعد من مكة لم يعتبر"وهو قوي على المشي يلزمه الحج"لعدم المشقة غالبا."فإن ضعف"عن المشي بحيث يلحقه به المشقة السابقة"فكالعبد"فيما مر وخرج بالمشي نحو الحبو فلا يجب مطلقا لعظم مشقته"ويشترط كون الزاد والراحلة"السابقين ومثلهما ثمنهما وأجرة خفارة ونحو محرم امرأة وقائد أعمى ومحمل اشترط وغير ذلك من كل ما يلزمه من مؤن السفر"فاضلين عن دينه"ولو مؤجلا، وإن رضي صاحبه أو كان لله تعالى كنذر؛ لأن المنية قد تخترمه فتبقى الذمة مرتهنة وبفرض حياته قد لا يجد بعد صرف ما معه للحج ما يسد به وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين تضييق الحج وعدمه، لكن قضية تعليلهم بأن الدين ناجز والحج على التراخي خلافه، وهو محتمل كاجتماع الدين والزكاة أو الحج في التركة قاله الأذرعي. وقوله وهو محتمل فيه نظر؛ لأن المدار على التعليل السابق ولأنهم مع ذلك صرحوا بأن الدين المؤجل كالحال فدل على أن نجاز الدين غير شرط فكذا تراخي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت