فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2116

ص -61- كاملين، وإنما ربح أحد الميقاتين فقط بخلاف القارن، فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد وفي نسخ ثم القران ولا إشكال فيها؛ لأن بعده مرتبتين أخريين كل منهما من بعض تلك الأوجه"وفي قول"أفضلها"التمتع"، وهو مذهب الحنابلة وأطالوا في الانتصار له وفي قول القران أفضل، وهو مذهب الحنفية واختاره جمع من أكابر الأصحاب"وعلى المتمتع دم"إجماعا لربحه الميقات إذ لو أحرم بالحج أولا من ميقات بلده لاحتاج بعده إلا أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل وبالتمتع لا يخرج من مكة بل يحرم بالحج منها وبهذا يعلم أن الوجه فيمن كرر العمرة في أشهر الحج أنه لا يتكرر عليه، وإن أخرج الدم قبل التكرر؛ لأن ربحه الميقات بالمعنى الذي تقرر لم يتكرر والدم هنا وحيث أطلق شاة، أو سبع بدنة، أو بقرة مما يجزئ أضحية"بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام"لقوله تعالى {ذَلِكَ} أي: ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده {لِمَنْ} أي: على من {لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ} أي: وطنه {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وقيل الإشارة لحل الاعتمار في أشهر الحج فيمتنع على حاضريه في أشهره، وهو بعيد من سياق الآية كما هو ظاهر."وحاضروه من"استوطنوا بالفعل لا بالنية حالة الإحرام لا بعده سواء أكان الإحرام بقرب مكة أم لا جاوز الميقات مريدا للنسك أم لا على المعتمد من اضطراب طويل في ذلك بينته في الحاشية وغيرها محلا"دون مرحلتين"بخلاف من بمرحلتين، أو أكثر؛ لأن من على دون مسافة القصر من موضع كالحاضر فيه بل يسمى حاضرا له قال تعالى {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] أي: أيلة، وهي ليست في البحر بل قريبة منه وتعتبر المسافة"من مكة"؛ لأن المسجد الحرام في الآية غير مراد به حقيقة اتفاقا وحمله على مكة أقل تجوزا من حمله على جميع الحرم"قلت الأصح"اعتبارها"من الحرم والله أعلم"؛ لأن الأغلب في القرآن استعمال المسجد الحرام في الحرم ومن له مسكنان قريب من الحرم وبعيد منه اعتبر ما مقامه به أكثر ثم ما به أهله وماله دائما ثم أكثر ثم ما به أهله كذلك ثم ما به ماله كذلك ثم ما قصد الرجوع إليه ثم ما خرج منه ثم ما أحرم منه وأهله حليلته ومحاجيره دون نحو أب وأخ. ولو تمتع ثم قرن من عامه لزمه دمان على المنقول المعتمد خلافا لجمع لاختلاف موجبي الدمين فلم يمكن التداخل وعلى الضعيف الذي انتصر له كثيرون وأطالوا فيه نقلا ومعنى أن الحاضر من بالحرم، أو قربه حالة الإحرام بالعمرة، أو بهما فلا يلزمه إلا دم؛ لأنه حال القران ملحق بالحاضرين"وأن تقع عمرته"أي: نية الإحرام بها وما بعدها من الأعمال"وفي أشهر الحج"؛ لأن الجاهلية كانوا يعدونها فيها من أفجر الفجور فرخص الشارع في وقوعها فيها دفعا للمشقة عن نحو غريب قدم قبل عرفة بزمن طويل بعدم استدامته إحرامه بل يتحلل بعمل عمرة مع الدم ومن ثم لو نوى الإحرام بالعمرة مع آخر جزء من رمضان وأتى بأعمالها كلها في شوال لم يلزمه دم مع أنه متمتع كمن أتى بها كلها قبل أشهر الحج على المشهور كما قاله الرافعي ومر ما يعلم منه أن هذا لا ينافي كونه من صور الإفراد الأفضل وأن يكون وقوعها في أشهر الحج"من سنته"أي: الحج. فلو اعتمر في سنة وحج في أخرى فلا دم كما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم بسند حسن"وأن لا يعود"

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت