فهرس الكتاب
ص -63- لم يسع إلا بعضها وجب ولا يلزمه تقديم الإحرام حتى يلزمه صومها على المنقول الذي اعتمداه؛ لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب فمن جعل هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فقد وهم، وإنما لم يجز صومها قبل الإحرام؛ لأنه عبادة بدنية، وهي لا يجوز تقديمها على وقتها وبه فارق ما مر في الدم أما لو أخرها عن يوم النحر بأن أحرم قبله بزمن يسعها ثم أخر التحلل عن أيام التشريق ثم صامها، فإنه يأثم وتكون قضاء، وإن صدق أنه صامها في الحج لندرته فلا يراد من الآية ويلزمه في هذه القضاء فورا كما هو قياس نظائره لتعديه بالتأخير."تستحب"تلك الثلاثة أي: صومها"قبل يوم عرفة"لأن فطره للحاج سنة ومر حرمة صومها يوم النحر وأيام التشريق"وسبعة إذا رجع"للآية"إلى أهله"أي: وطنه، أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن، أو أعرض عن وطنه"في الأظهر"للخبر المتفق عليه بذلك وقال الأئمة الثلاثة كالمقابل المراد بالرجوع الفراغ من الحج فعلى الأول لا يعتد بصومها قبل وطنه، أو ما يريد توطنه ولا بوطنه وعليه طواف إفاضة أو سعي، أو حلق؛ لأنه إلى الآن لم يفرغ من الحج نعم لو وصل لوطنه قبل الحلق ثم حلق فيه جاز له كما هو ظاهر صومها عقب الحلق ولم يحتج لاستئناف مدة الرجوع"ويندب تتابع الثلاثة"إذا أحرم قبل يوم النحر بزمن يسع أكثر منها وإلا وجب تتابعها كما علم مما مر من حرمة تأخيرها عنه."و"تتابع"السبعة"مبادرة لبراءة الذمة وخروجا من خلاف من أوجب التتابع"ولو فاته الثلاثة في الحج"أو عقب أيام التشريق بعذر أو غيره"فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة"بقدر ما كان يفرق به في الأداء، وهو أربعة أيام العيد والتشريق في الأولى ومدة سيره على العادة الغالبة إلى وطنه وما ألحق به فيهما وذلك؛ لأن الأصل في القضاء أنه يحكي الأداء، وإنما لم يلزمه التفريق في قضاء الصلوات؛ لأن تفريقها لمجرد الوقت وقد فات وهذا يتعلق بفعل هو الحج والرجوع ولم يفوتا فوجبت حكايتهما في القضاء ومن توطن مكة يلزمه في الأولى التفريق بخمسة أيام وفي الثانية بيوم"وعلى القارن دم"لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر قالت عائشة رضي الله عنها وكن قارنات، وهو"كدم التمتع"في جميع ما مر فيه ومنه أن لا يعود لما مر قبل الوقوف وما زاده بقوله إيضاحا"قلت بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام والله أعلم"؛ لأن دم القران مقيس على دم التمتع فأعطي حكمه فيهما.
باب محرمات الإحرام
وهو هنا نية الدخول في النسك أو نفس الدخول فيه بالنية كما مر أي ما حرم بسببه ولو مطلقا قيل لم يف بما دلت عليه عبارته من استيعاب جميعها لحذفه عقد النكاح ومقدمات الوطء والاستمناء. ا هـ. ويجاب بأن الأول معلوم من كلامه السابق أنه لا يحل إلا بالتحلل الثاني ومن كلامه في ولاية النكاح والثاني من كلامه في الحيض والصوم الدال على أنه يلزم من حرمة الجماع حرمة مقدماته، والثالث ملحق بالثاني في ذلك وحكمة تحريم ذلك أن فيها ترفها وهو أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه، وأيضا فالقصد تذكره
ج / 2