فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2116

ص -64- ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته ولا يشتغل بغيره. والحاصل أن القصد من الحج تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن ومن الصوم العكس كما هو واضح فتأمله.

"أحدهما ستر"ومنه استدامة الساتر وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الإحرام بخلاف ذاك ومن ثم كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته؛ لأنه مندوب مثله"بعض رأس الرجل"، وإن قل ومنه البياض المحاذي لا الطيب على الأذن كما مر."بما يعد"هنا"ساترا"عرفا، وإن حكى البشرة كثوب رقيق؛ لأنه يعد ساترا هنا بخلاف الصلاة ولو غير مخيط كعصابة عريضة وطين أو جناء ثخين للنهي الصحيح عن تغطية رأس المحرم الميت ورواية مسلم الناهية عن ستر وجهه أيضا. قال البيهقي: وهم من بعض الرواة وغيره أنها محمولة على ما لا بد من كشفه من الوجه ليتحقق كشف جميع الرأس. أما ما لا يعد ساترا فلا يضر كخيط رقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يد لم يقصد بها الستر بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه وانغماس بماء ولو كدرا وحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا أو استظلال بمحمل، وإن مس رأسه بل، وإن قصد به الستر ويظهر في شعر خرج عن حد الرأس أنه لا شيء يستره كما لا يجزئ مسحه في الوضوء بجامع أن البشرة في كل هي المقصودة بالحكم، وإنما أجزأ تقصيره؛ لأنه منوط بالشعر لا البشرة فلم يشبه ما نحن فيه"إلا لحاجة"ويظهر ضبطها في هذا الباب بما لا يطاق الصبر عليه عادة، وإن لم يبح التيمم كحر أو برد فيجوز مع الفدية قياسا على وجوبها في الحلق مع العذر بالنص وذكر هذا في الرأس لغلبته فيه، وإلا فهو لا يختص به بل يأتي في نحو ستر البدن وغيره كالتطيب.

"ولبس"المخيط بالمهملة نحو"المخيط"كالقميص"أو المنسوج"كالزرد"أو المعقود"أو الملزق أو المضفور؛ للنهي الصحيح عن لبس المحرم للقميص والعمامة والبرنس والسراويل والخف وتعتبر العادة الغالبة في الملبوس إذ هو الذي يحصل به الترفه فيحل الارتداء والالتحاف بالقميص والقباء بأن يضع أسفله على عاتقيه؛ لأنه إذا أقام لا يستمسك فلا يعد لابسا له أو يلتحف به كالملحفة، والاتزار بالسراويل كالارتداء برداء ملفق من رقاع طاقين فأكثر بخلاف ما لو وضع طوق القباء أو الفرجية على رقبته فإنه، وإن لم يدخل يديه في كميه يستمسك إذا قام فيعد لابسا له وعقد الإزار وشد خيط عليه ليثبت، وأن يجعله مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما له وشد أزراره في عرى إن تباعدت ولا يتقيد الرداء بذلك؛ لأن العقد فيه ممتنع بخلاف الإزار وغرز طرف الرداء فيه لا عقد الرداء ولا خل طرفيه بخلال ولا ربطهما أو شدهما ولو بزر في عروة ولبس الخاتم وتقلد المصحف وشد الهميان والمنطقة في وسطه ثم تحريم ما ذكر من المحيط بالحاء المهملة لا يختص بجزء من بدن المحرم بل يجري"في سائر بدنه"أي كل جزء جزئ منه ككيس اللحية أو الأصبع بخلاف تغطية الوجه؛ لأن ساتره لا يحيط به ومن ثم لو أحاط به بأن جعل له كيس على قدره إن تصور حرم كما هو ظاهر.

تنبيه: سائر إما من السؤر أي البقية فيكون بمعنى باق أو من سور البلد أي المحيط بها فيكون بمعنى جميع خلافا لمن أنكر هذا، وإن تبعه شارح فاعترض المتن بأنه لم يتقدم

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت