فهرس الكتاب
ص -65- حكم شيء من البدن حتى يكون هذا حكم باقيه فإن الرأس هنا قسيم له لا بعضه.
"إلا إذا لم يجد غيره"أي المحيط حسابان لم يملكه ولا قدر على تحصيله ولو بنحو استعارة بخلاف الهبة لعظم المنة أو شرعا كأن وجده بأكثر من ثمن أو أجرة مثله، وإن قل فله حينئذ ستر العورة بالمحيط بلا فدية، ولبسه في بقية بدنه لحاجة نحو حر أو برد بفدية فعلم أن له لبس السراويل لفقد الإزار وفيه خبر صحيح ومحله إن لم يتأت الاتزار به على هيئته أو نقص بفتقه أو لم يجد ساترا لعورته مدة فتقه فيما يظهر أخذا مما يأتي، وإلا لزمه الاتزار به على هيئة أو فتقه بشرطه ولو قدر على بيعه وشراء إزار فإن كان مع ذلك تبدو عورته أي بحضرة من يحرم عليه نظرها كما هو ظاهر لم يجب، وإلا وجب، وأن له لبس الخف لفقد النعل لكن بشرط قطعه أسفل من الكعبين، وإن نقصت به قيمته للأمر بقطعه كذلك في حديث الشيخين وبه فارق عدم وجوب قطع ما زاد من السراويل على العورة قالوا لما فيه من إضاعة المال وكان وجه ذلك تفاهة نقص الخف غالبا بخلاف غيره والمراد بالنعل هنا ما يجوز لبسه للمحرم من غير المحيط كالمداس المعروف اليوم والتاسومة والقبقاب بشرط أن لا يسترا جميع أصابع الرجل، وإلا حرما كما علم بالأولى مما مر من تحريمهم كيس الأصبع بخلاف نحو السرموزة فإنها محيطة بالرجل جميعها والزربول المصري، وإن لم يكن له كعب واليماني لإحاطتهما بالأصابع فامتنع لبسهما مع وجود ما لا إحاطة فيه ومن ثم قال شارح: وحكم المداس وهو السرموزة حكم الخف المقطوع ولا يجوز لبسهما مع وجود النعلين على الصحيح المنصوص. ا هـ. وظاهر إطلاق الاكتفاء بقطعه الخف أسفل من الكعبين أنه لا يحرم، وإن بقي منه ما يحيط بالعقب والأصابع وظهر القدمين وعليه فلا ينافيه تحريمهم السرموزة؛ لأنه مع وجود غيرها ومع ذلك لو قيل إنه لا بد من قطع ما يحيط بالعقبين والأصابع، ولا يضر استتار ظهر القدمين؛ لأن الاستمساك يتوقف على الإحاطة بذلك دون الآخرين لكان متجها ثم رأيت المصنف كالأصحاب صرحوا بأنه لا يلزمه قطع شيء مما يستر ظهر القدمين وعللوه بأنه لحاجة الاستمساك فهو كاستتاره بشراك النعل وابن العماد قال لا يجوز لبس الزربول المقور الذي لا يحيط بعقب الرجل إلا عند فقد النعلين؛ لأنه ساتر لظاهر القدم ومحيط بها من الجوانب بخلاف القبقاب؛ لأن سيره كشراك النعل. ا هـ. وصريحه وجوب قطع ما يستر العقبين بالأولى ويفرق بين ما يستر ظهر القدمين وما يستر العقب بتوقف الاستمساك في الخفاف غالبا على الأول دون الثاني كما علم مما مر. وبما تقرر يعلم ما في قول الزركشي كابن العماد والمراد بقطعه أسفل من الكعب أن يصير كالنعلين لا التقوير بأن يصير كالزربول من الإيهام بل والمخالفة لصريح قول الروضة وغيرها لو وجد لابس الخف المقطوع نعلين لزمه نزعه فورا، وإلا لزمه الدم إذ لو كان المقطوع كالنعل لم يصح هذا اللزوم بخلاف ما لو كان يستر عقبيه أو أصابعه فإن فيه سترا أكثر مما في النعلين فوجب نزعه عند وجودهما. فالحاصل أن ما ظهر منه العقب ورءوس الأصابع يحل مطلقا؛ لأنه كالنعلين سواء وما يستر الأصابع فقط أو العقب فقط لا يحل إلا مع فقد الأولين، وإذا لبس ممتنعا لحاجة ثم وجد
ج / 2