فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 2116

ص -79- المعتمر بوقت الأضحية بأنا لا نشك أنه صلى الله عليه وسلم لما أحرم بعمرة الحديبية وساق الهدي إنما قصد ذبحه عقب تحلله وأنه لا يتركه بمكة حيا ويرجع للمدينة. ا هـ. وفيه ما فيه وخرج بساق ما ساقه الحلال فلا يختص بزمن كهدي الجبران كما مر أما إذا عين في نذره غير وقت الأضحية فيتعين.

فرع: يتأكد على قاصد الحج أو العمرة أن يصحب معه هديا وهو للحاج آكد ومر أن هذا محمل أمره صلى الله عليه وسلم من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجا نظرا إلى أنه أكمل النسكين ومن ساق الهدي تقربا أفضل ممن لم يسقه فناسب أن يكون له أكمل النسكين.

باب الإحصار

وهو لغة: المنع واصطلاحا المنع عن إتمام أركان الحج أو العمرة أو هما فلو منع من الرمي أو المبيت لم يجز له التحلل؛ لأنه متمكن منه بالطواف والحلق ويقع حجه مجزئا عن حجة الإسلام ويجبر كل من الرمي والمبيت بدم، ونزاع ابن الرفعة فيه بما مر أن المبيت يسقط بأدنى عذر يرد بأن الدم هنا وقع تابعا ومشابها لوجوبه في أصل الإحصار فلم ينظروا إلى كونه ترك المبيت لعذر كما لم ينظروا لذلك في أصل دم الإحصار فإن قلت من الأعذار المسقطة ثم الخوف على المال، والإحصار يحصل بالمنع إلا ببذل مال، وإن قل فما الفرق ؟. قلت: الفرق أن ذات المبيت ثم لم يتعرض لها المخوف منه يمنع؛ لأن الفرض أنه أحصرهم عن الحج لا غير بخلافه هنا أعني في منعه من المبيت فإن العدو متعرض للمنع منه مثلا إلا ببذل مال وهذا هو الذي توجد فيه المشابهة للإحصار دون الأول إذ لا تعرض من المخوف منه لمنع من نحو المبيت أصلا فتأمله.

"والفوات"أي للحج إذ العمرة لا تفوت إلا تبعا لحج القارن"من أحصر"أي منع عن المضي في نسكه دون الرجوع أو معه وهم فرق مختلفة أو فرقة واحدة سواء كافر ومسلم، وإن أمكنه قتاله أو بذل مال له ولم يجد طريقا آخر يمكنه سلوكه"تحلل"جوازا حاجا كان أو معتمرا أو قارنا لنزول قوله تعالى حين أحصروا بالحديبية وهم حرم فنحر صلى الله عليه وسلم وحلق، وأمرهم بذلك {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] أي، وأردتم التحلل إذ الإحصار بمجرده لا يوجب هديا. والأولى للمعتمر وحاج اتسع زمن إحرامه الصبر إن رجا زوال الإحصار نعم إن غلب على ظنه انكشاف العدو، وإمكان الحج أو قبل ثلاثة أيام في العمرة امتنع تحلله لقلة المشقة حينئذ أما إذا أمكنه سلوك طريق آخر ولو بحرا غلبت فيه السلامة ووجدت شروط الاستطاعة فيه فيلزمه سلوكه، وإن علم الفوات ويتحلل بعمل عمرة، وأما إذا خشي فوات الحج لو صبر فالأولى التحلل لئلا يدخل في ورطة لزوم القضاء له واستعماله أحصر في منع العد وخلاف الأشهر إذ هو استعماله في نحو المرض وحصر في العدو كذا قيل، ورد بالآية الموافقة لما هنا فالأشهر أن الإحصار المنع من المقصود بعدو أو نحو مرض والحصر التضييق وشمل كلامه الحصر عن الوقوف دون البيت وعكسه لكن يلزمه

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت