فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2116

ص -81- عليه من الحرم أو مكة وواضح أنه لا يحل حينئذ حتى يغلب على ظنه ذبحه ثم بخبر من وقع بقلبه صدقه لا بمجرد طول الزمن وذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم: ذبح هو، وأصحابه بالحديبية. وهي من الحل ويفرقه على مساكين ذلك المحل ثم مساكين أقرب محل إليه؛ لأنه صار في حقه كالحرم ومن ثم حرم النقل عنه إذا كان من الحل إلى غيره من الحل بخلاف ما إذا كان من الحرم لا يتعين بالنسبة لبقية الحرم؛ لأنه كله كبقعة واحدة فإن قلت لم جاز هنا النقل كما ذكر بخلافه إذا فقد مساكين الحرم قلت؛ لأن استحقاق هؤلاء بالنص بخلاف مساكين محل الحصر وهذا هو الفرق بين ما هنا ونقل الزكاة كما يأتي."قلت"ما أوهمه كلام المحرر من أن من أحصر له التحلل بالذبح وحده غير مراد بل"إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل"مقارنة للذبح؛ لأنه يكون لغير التحلل فاحتاج لما يخصصه به وفارقت نية الخروج من الصلاة لوقوعه في محله فهي كالتحلل هنا النحر بخلافه هنا فإن التحلل وقع في غير محله وهو يقبل الصرف فوجبت النية"وكذا الحلق إن جعلناه نسكا"وهو المشهور كما مر؛ لأنه ركن أمكنه فعله فلا وجه لإسقاطه ويجب قرن النية به وتقديم الذبح عليه فإن قلت لم اشترط الترتيب هنا بخلافه في تحلل الحج ؟. قلت؛ لأن الحج يطول زمنه فوسع فيه بأن جعل له تحللان وبعدم اشتراط الترتيب بخلاف ما هنا فإنه لما لم يكن إلا بواحد اشترط فيه الترتيب لعدم المشقة فيه ونظير ذلك العمرة فإنها لما كانت كذلك اشترط الترتيب في تحللها"فإن فقد الدم"حسا أو شرعا نظير ما مر في دم التمتع"فالأظهر أن له بدلا"كغيره"و"الأظهر"أنه"أي البدل"طعام"مع الحلق والنية حيث عذر؛ لأنه أقرب للحيوان لكونهما مالا من الصوم"بقيمة الشاة"بالنقد الغالب ثم فإن لم يكن به ذلك فأقرب البلاد إليه"فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما"حيث شاء ويصوم عن المنكسر يوما أيضا"وله"حينئذ"التحلل"بالحلق مع النية"في الحال"من غير توقف على الصوم"في الأظهر والله أعلم"لتضرره ببقاء إحرامه إلى فراغ الصوم وبه فارق توقف تحلل تارك الرمي على بدله ولو صوما؛ لأن هذا له تحللان فلا كبير مشقة عليه لو صبر بخلاف المحصر.

"وإذا أحرم العبد"أي القن ولو مكاتبا"بلا إذن"من سيده في الإحرام ولا في المضي أو بعد الإذن لكن قبل دخول وقته الذي عينه له لا بعده وكذا المكان أو بعد رجوعه عن الإذن قبل إحرامه، وإن لم يعلم القن بالرجوع لكن لا يقبل قوله: فيه بل لا بد من بينة به"فلسيده"يعني مالك منفعته، وإن كان ملك الرقبة لغيره"تحليله"أي أمره بالحلق مع النية صيانة لحقه إذ قد يريد منه ما يمتنع على المحرم كاصطياد بسلاح وطيب وقربان الأمة ومن ثم حرم على القن الإحرام بغير إذنه ولزمته المبادرة للتحلل بعد أمره به والأولى للسيد أن يأذن له في إتمام النسك ولو لم يمتثل أمره فله أن يفعل به المحظور والإثم على القن فقط لبقاء إحرامه إذ لا يزول إلا بما مر من الحلق مع النية ومن ثم قال الإمام قولهم له تحليله مجاز عن المنع في المضي واستخدامه فيما يحرم على المحرم فإن قلت قياس ما مر في الممتنعة عن الغسل من نحو الحيض من أنه يغسلها مع النية أو عدمها على ما مر أنه هنا إذا امتنع بحلق رأسه مع النية أو عدمها فلا يجوز له فعل المحظور به قبل ذلك، قلت يفرق بأن الحلق هنا صورة

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت