فهرس الكتاب
ص -86-"وتملكت، وقبلت"وابتعت واخترت ونحو نعم وفعلت جوابا لقول البائع اشتريت؛ لأنها بعد الالتماس جواب بخلافها بعد اشتريت منك أو بعتك ورضيت ومع صراحتها يصدق في قوله لم أقصد بها جوابا وبحث شارح أنه لا بد هنا من نظير ما يأتي في الطلاق من قصد اللفظ لمعناه بقيده الآتي ثم واعتمده غيره، وأجراه في سائر العقود.
تنبيه: اختلف أصحابنا في السبب القولي كصيغ العقود والحلول، وألفاظ الأمر والنهي هل يوجد المسبب كالملك هنا عند آخر حرف من حروف أسبابها أو عقبها على الاتصال أو يتبين بآخره حصوله من أوله قال ابن عبد السلام والمختار عند الأشعرية وحذاق أصحابنا الأول، وقال الرافعي الأكثرون على الثاني، وأجروا الخلاف في السبب الفعلي، وقد حكى الرافعي وجهين في التحريم بالرضاع هل هو مع الرضعة الخامسة أو عقبها هذا حاصل ما ذكره الزركشي في موضع وذكر في آخر أنه إذا تعلق الحكم بعدد أو ترتب على متعدد هل يتعلق بالجميع أو بالآخر قال وكذا لو وقع عقب جملة مركبة من أجزاء أو ترتب على لفظ ثم ذكر احتمالا أن الخلاف هنا لفظي؛ لأن الجزء الأخير متوقف الوجود على ما قبله فلما قبله دخل على كل تقدير ثم رده بأنه معنوي وبأن المعزو لمذهبنا أن المؤثر هو المجموع أي غالبا لذكره فروعا تخالفه والوجه كما يشير إليه بعض كلامه حمل ما في هذه على حكم مترتب على سبب مركب من أسباب متعاقبة إذ من مثلها الخلاف بيننا وبين الحنفية في السكر بالقدح العاشر فنحن نسنده للكل، وهم للأخير فلا يجب الحد بما قبله وحينئذ لا ينافي هذا ما تقرر أولا لأنه في سبب واحد لا تركب فيه والفرق حينئذ متجه؛ لأن هذا لاتحاده جرت فيه أوجه ثلاثة، والأول لتركبه لم يجر فيه إلا وجهان وكان الأصح أن المؤثر المجموع؛ لأن هذا هو شأن الأسباب المجتمعة فتأمله فإن كلامه في الموضعين ومثلهما ظاهر في التناقض لولا تأويله بما ذكرته. المعلوم منه أن ترتبه على الأخير فقط في مثل كثيرة هنا إنما هو لمدرك يخصه كما يعلمه من أمعن تأمله فيه.
"ويجوز تقدم لفظ المشتري"ولو بقبلت بيع هذا منك بكذا لصحة معناها حينئذ بخلاف فعلت ونحو نعم إلا في مسألة المتوسط للاكتفاء بها فيها منهما وظاهر أنه لا يشترط فيه أهلية البيع"ولو قال بعني"أو اشتر مني هذا بكذا"فقال بعتك"أو اشتريت"انعقد البيع في الأظهر"لدلالته على الرضا فلا يحتاج بعده لنحو اشتريت أو بعتك واحتماله لاستبانة الرغبة بعيد بخلاف بعتني وتبيعني واشتريت مني وتشتري مني ونحو اشتريت منك إذا تقدم لا خلاف في صحته"وينعقد"البيع من غير السكران الذي لا يدري؛ لأنه ليس من أهل النية على كلام يأتي فيه في الطلاق"بالكناية"مع النية مقترنة بنظير ما يأتي ثم والفرق بينهما فيه نظر ولا تغني عنها القرائن، وإن توفرت، وهي ما يحتمل البيع وغيره"كجعلته لك"أو خذه ما لم يقل بمثله، وإلا كان صريح قرض كما يأتي أو تسلمه، وإن لم يقل مني أو باعك الله أو سلطتك عليه وكذا بارك الله لك فيه في جواب بعنيه وليس منها أبحتكه ولو مع ذكر الثمن كما اقتضاه إطلاقهم؛ لأنه صريح في الإباحة مجانا لا غير فذكر الثمن مناقض له وبه يفرق بينه وبين صراحة وهبتك هنا؛ لأن الهبة قد تكون بثواب، وقد تكون مجانا فلم
ج / 2