فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2116

ص -94- إن المتبوع يملك قطع أمان التابع وفيه نظر ظاهر وبانقطاعها يملكه من استولى عليه فالمشتري لم يملكه بشراء صحيح بل بالاستيلاء عليه فما بذله إنما هو في مقابلة تمكينه منه لا غير وبهذا يعلم أن من اشترى من حربي ولده بدار الحرب لم يملكه بالشراء؛ لأنه حر إذ بدخوله في ملك البائع عند قصده الاستيلاء عليه يعتق عليه بل بالاستيلاء فيلزمه تخميسه أو تخميس فدائه إن اختاره الإمام بخلاف شراء نحو أخيه ممن لا يعتق عليه بذلك منه ومستولدته إذا قصد الاستيلاء عليهما فإنه يصح فيملكهما المشتري ولا يلزمه تخميسهما.

"ولو باع مال مورثه"أو غيره أو زوج أمته أو أعتق قنه"ظانا حياته"أو عدم إذن الغير له"فبان ميتا"بسكون الياء في الأفصح أو آذن له"صح"البيع وغيره"في الأظهر"؛ لأن العبرة في العقود لعدم احتياجها لنية بما في نفس الآمر فحسب فلا تلاعب وبفرضه لا يضر لصحة بيع نحو الهازل والوقف هنا وقف تبين لا وقف صحة، وإنما لم يصح على ما يأتي تزوج الخنثى، وإن بان واضحا ولا نكاح المشتبهة بمحرمه، وإن بانت أجنبية؛ لأن الشك فيه في حل المعقود عليه، وهو يحتاط له في النكاح ما لا يحتاط لولاية العاقد.

"الخامس: العلم به"أي المعقود عليه عينا في المعين، وقدرا وصفة فيما في الذمة كما يعلم من كلامه الآتي للنهي عن بيع الغرر، وهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد لا يشترط ذلك للضرورة أو المسامحة كما سيذكره في اختلاط حمام البرجين وكما في بيع الفقاع وماء السقاء في الكوز قال جمع ولو لشرب دابة وكل ما المقصود لبه ولو انكسر ذلك الكوز من يد المشتري بلا تقصير ضمن قدر كفايته مما فيه لا ما زاد ولا الكوز؛ لأنهما أمانة في يده ومن أخذه بلا عوض ضمنه؛ لأنه عارية لا ما فيه؛ لأنه غير مقابل بشيء والمراد بالعلم هنا ما يشمل الظن، وإن لم يطابق الواقع أخذا من شراء زجاجة بثمن كثير يظن أنها جوهرة نعم لا بد من ذلك حال العقد ففي نحو سدس عشر تسع ألف، وهما جاهلان بالحساب لا يصح، وإن كان يعلم بعد. نعم ذكر الغزالي خلافا في نظيره من القراض والفرق أن ما هنا معاوضة، وهي تستدعي العلم بالعوض ومقابله حال خروجه عن ملكه بخلاف القراض فإن الربح فيه مترقب فيمكن معرفة ذلك قبل حصوله ويؤيده ما يأتي قريبا في صورة الكتابة من أن الحط محض تبرع لا معاوضة فيه، وقول البغوي فيمن باع نصيبه من مشترك، وهو يجهل كميته لا يصح؛ لأنه مجهول لكن قطع القفال بالصحة وجرى عليها في البحر فقال باع جميع المشترك، وهو لا يعلم مقدار حصته ثم عرفه صح؛ لأن ما تناوله البيع لفظا معلوم ويدل له قول الأصحاب لو ظهر استحقاق بعض عبد باعه صح في الباقي ولم يفصلوا بين أن يعلم البائع مقدار نصيبه فيه أو لا. ا هـ. والذي يتجه ترجيحه كلام البغوي ومعرفة البائع قدر حصته بعد البيع لا تفيد لما تقرر أن الجهل عند البيع مؤثر، وإن عرف بعد وما ذكره عن كلام الأصحاب لا دليل فيه؛ لأنه حال البيع لم يكن جاهلا بقدر حقه في ظنه، وهو كاف، وإن أخلف كما مر في مسألة الزجاجة فإن قلت صرحوا بأنه لو قال بعتك الثمرة بألف إلا قدر ما يخص مائة، وأراد بما يخصه نسبته من الثمن إذا وزعت عليه

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت