فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 2116

ص -95- الثمرة صح للعلم به حال البيع؛ لأن المنسوب إليه معلوم، وهو الثمن ومن ثم كان ذلك استثناء للعشر قلت قد علمت من تعليلهم الفرق بين ما هنا ومسألتنا، وهو أن الثمن المنسوب إليه معلوم حال العقد والاستثناء منه لكونه تمكن معرفته لا يصيره مجهولا بخلافه في مسألتنا فإن الثمن فيها مجهول حال البيع ابتداء فكان الإبهام فيه أفحش فتأمله."فبيع"اثنين عبديهما لثالث بثمن من غير تخصيص كل منه بقدر معين، وبيع"أحد الثوبين"أو العبدين مثلا، وإن استوت قيمتهما"باطل"كالبيع بأحدهما كذلك للجهل بعين المبيع أو الثمن، وقد تغني الإضافة والإشارة عن التعيين كداري وليس له غيرها وكهذه الدار، وإن غلط في حدودها وفي البحر لو قال بعتك حقي من هذه الدار، وهو عشرة أسهم من عشرين سهما، وحقه منها خمسة عشر صح البيع في عشرة. ا هـ. وظاهره أنه لا فرق بين أن يعلم أن حقه ذلك أو يجهله؛ لأنه يصدق على العشرة أنها حقه فيطابق الجملة التفصيل، ومن ثم أفتى ابن الصلاح في صك فيه جملة زائدة وتفصيل أنقص منها بأنها إن تقدمت عمل بها لإمكان الجمع بكون التفصيل لبعضها، وإن تأخرت فإن قيل فمجموع ذلك كذا حكم بالتفصيل؛ لأنه المتيقن أي، وإن لم يقل ذلك حكم بها كما هو ظاهر.

"ويصح بيع صاع من صبرة"أو من جانب معين منها، وهي طعام مجتمع والمراد منها هنا كل متماثل الأجزاء بخلاف نحو أرض وثوب"تعلم صيعانها"للمتعاقدين لعدم الغرر وتنزل على الإشاعة فإذا تلف بعضها تلف بقدره من المبيع"وكذا إن جهلت"صيعانها لهما أو لأحدهما يصح البيع"في الأصح"لعلمهما بقدر المبيع مع تساوي الأجزاء فلا غرر وينزل على صاع مبهم حتى لو لم يبق منها غيره تعين وإن صب عليها مثلها أو أكثر كما قاله الرافعي ويظهر أن محله ما لم يتميز المصبوب وذلك لتعذر الإشاعة مع الجهل فللبائع تسليمه من أسفلها، وإن لم يكن مرئيا إذ رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها وفارق بيع ذراع من نحو أرض مجهولة الذرع وشاة من قطيع وبيع صاع منها بعد تفريق صيعانها بالكيل أو الوزن بتفاوت أجزاء نحو الأرض غالبا وبأنها بعد التفريق صارت أعيانا متمايزة لا دلالة لإحداها على الأخرى فصار كبيع أحد الثوبين ومحل الصحة هنا حيث لم يريدا صاعا معينا منها أو لم يقل من باطنها أو إلا صاعا منها، وأحدهما يجهل كيلها للجهل بالمبيع بالكلية وحيث علم أنها تفي بالمبيع أما إذا لم يعلم ذلك فلا يصح البيع للشك في وجود ما وقع عليه صرح به الماوردي والفارقي وغيرهما وفيه نظر؛ لأن العبرة هنا بما في نفس الأمر فحسب فلا أثر للشك في ذلك إذ لا تعبد هنا فالذي يتجه أنه متى بان أكثر منها كبعتك منها عشرة فبانت تسعة بان بطلان البيع وكذا إذا بانا سواء؛ لأنه خلاف صريح من التبعيضية بل والابتدائية وفي بيعها مطلقا لا أن يكون بمحلها ارتفاع أو انخفاض، وإلا فإن علم أحدهما ذلك لم يصح كسمن بظرف مختلف الأجزاء دقة وغلظا لم يره قبل الوضع فيه لعدم إحاطة العيان بها، وإن جهلا ذلك فإن ظن تساوي المحل أو الظرف صح وخير من لحقه النقص قال البغوي وغيره ولو كان تحتها حفرة صح البيع وما فيها للبائع، والفرق بين الحفرة والانخفاض واضح.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت