ص -166- بالخيار، وإن"قال"اشتريته"بمائة"وباعه بها وربح ده يازده مثلا"فبان"بحجة كبينة أو إقرار أنه اشتراه"بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها"بقي المبيع أو تلف لكذبه أي: يتبين انعقاد العقد بما عداهما فلا يحتاج لإنشاء حط"و"الأظهر على الحط أنه"لا خيار للمشتري"لرضاه بالأكثر فبالأقل أولى، ولا للبائع، وإن عذر قال جمع محققون نقلا عن القاضي، واعتمدوه وردوا ما يخالفه ومحل هذا في بعتك برأس مالي، وهو مائة وربح كذا لا في اشتريته بمائة وبعتكه بمائة وربح كذا؛ لأن المشتري فرط حيث اعتمد قوله لكنه عاص، وكذا لو قال أعطيت فيها كذا فصدقه واشتراه ثم بان خلافه، وفيه نظر أي: نظر بل الأوجه ما في النهاية مما يخالفه؛ لأنه صدقه أيضا في قوله: رأس مالي كذا فأي فرق بينهما على أنه معذور في تصديقه؛ لأن الناس موكولون إلى أماناتهم، ولو توقف الإنسان على ثبوت ما وقع الشراء به لعز البيع مرابحة؛ لأن الغالب أن ذلك لا يعرف إلا من البائع، فإن قلت: يمكن الفرق بأنه في الأولى أتى بلفظ يشمل ثمنه الذي بان الانعقاد به، قوله: وهو مائة وقع تفسيرا لما وقع به العقد فإذا خالف الواقع ألغي، وفي الثانية لم يأت بذلك بل أوقع العقد بالمائة فيتعذر وقوعه بالتسعين قلت: لو كان هذا هو المراد لم يختلف الشيخان في الصحة الآتية، ولما فرق بين حالتي التصديق والتكذيب بما يأتي فتأمله"ولو زعم أنه"أي: الثمن الذي اشترى به مرابحة"مائة، قوله: فلو قال: إلخ"هكذا في الأصول التي بأيدينا، ولعل فيها سقطا تاما،"وعشرة"وأنه غلط في قوله أولا أنه مائة"وصدقه المشتري"في ذلك"لم يصح البيع"الذي وقع بينهما مرابحة"في الأصح"لتعذر قبول العقد للزيادة بخلاف النقص بدليل الأرش"قلت الأصح الصحة، والله أعلم"كما لو غلط بالزيادة، وتعليل الأول يرده عدم ثبوت الزيادة لكن يتخير البائع، وإنما روعي هنا ما وقع به العقد الأول لا الثاني حتى يثبت النقص؛ لأنه ثم لما ثبت كذبه ألغي قوله: في العقد مائة، وإن عذر ورجع إلى التسعين وهنا لما قوي جانبه بتصديق المشتري له جبرناه بالخيار والمشترى بإسقاط الزيادة"وإن كذبه"المشتري"ولم يبين"البائع"لغلطه"الذي ادعاه"وجها محتملا"بفتح الميم أي: قريبا"لم يقبل قوله: ولا بينته"التي يقيمها على الغلط لتكذيب قوله الأول لهما، ويفرق بين هذا وما لو باع دارا ثم ادعى أنها وقف أو أنها كانت غير ملكه ثم ورثها فإن بينته تسمع إذا لم يكن صرح حال البيع بأنها ملكه، وكذا إذا أقام بينة الوقف غيره حسبة أنها وقف على البائع وأولاده ثم الفقراء، وتصرف له الغلة إن كذب نفسه وصدق الشهود بأن العذر هناك أوضح فإن الوقف والموت الناقل له ليسا من فعله فإذا عارضا قوله، وأمكن الجمع بينهما بأن لم يصرح حال البيع بالملك سمعت بينته، وأما هنا فالتناقض نشأ من قوله: فلم يعذر بالنسبة لسماع بينته بل للتحليف كما قال"وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك"أي: أن الثمن مائة وعشرة"في الأصح"؛ لأنه قد يقر عند عرض اليمين عليه فإن حلف فذاك، وإلا ردت على البائع بناء على الأصح أن اليمين المردودة كالإقرار وللمشتري الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين فسخه كذا أطلقوه ونازع فيه الشيخان بأن مقتضى الأظهر أن اليمين المردودة كالإقرار أن يأتي فيه ما مر في حالة التصديق أي: فلا يتخير المشتري بل البائع
ج / 2