ص -196- قبل التأجيل قبل شرطا يقتضي تأخير التسليم ولو خرج المعين للتسليم عن الصلاحية تعين أقرب محل صالح له، ولو أبعد منه بلا أجرة على الأوجه؛ لأنه من تتمة التسليم الواجب ولا خيار للمسلم ولا يجاب المسلم إليه لو طلب الفسخ ورد رأس المال، ولو لغا برهن وخلاص ضامن على المعتمد وللإسنوي والبلقيني هنا ما فيه نظر، ولو انهدمت دار عينت للرضاع المستأجر له ولم يتراضيا بمحل غيرها فسخ كما أفتى به البلقيني ويفرق بينه وبين ما نحن فيه بأن المدار هنا على ما يليق بحفظ المال ومؤنة والغالب استواء المحلة فيهما ومن ثم قالوا المراد بمحل العقد هنا محلته لا خصوص محله وقالوا لو قال تسلمه لي في بلد كذا وهي غير كبيرة كبغداد كفى إحضاره في أولها وإن بعد عن منزله أو في أي محل شئت منه صح إن لم تتسع وثم على حفظ الأبدان وهو مختلف باختلاف الدور ومن ثم لو عينا دارا للرضاع تعينت."ويصح"السلم مع التصريح بكونه"حالا"إن وجد المسلم فيه حينئذ وإلا تعين المؤجل"و"كونه"مؤجلا"إجماعا فيه وقياسا أولويا في الحال؛ لأنه أقل غررا وإنما تعين الأجل في الكتابة لعدم قدرة القن عندها على شيء وكون البيع يغني عنه سيما إن كان في الذمة لا يقتضي منعه على أن العرف اطرد بالرخص في مطلق السلم دون البيع"فإن أطلق"العقد عن التصريح بهما فيه"انعقد حالا"كالثمن في البيع"وقيل: لا ينعقد"؛ لأن العرف فيه التأجيل فالسكوت عنه يصيره كالتأجيل بمجهول ويرد بمنع ذلك كما هو واضح"ويشترط"في المؤجل"العلم بالأجل"للعاقدين أو لعدلين غيرهما أو لعدد التواتر ولو من كفار ولكون الأجل تابعا لم يضر جهل العاقدين به كما يأتي. أما إذا لم يعلم فلا يصح كإلى الحصاد أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس أو الشتاء ولم يريدا وقتها المعين وكإلى أول أو آخر رمضان لوقوعه على نصفه الأول أو الآخر كله. هذا ما نقلاه عن الأصحاب وإن أطال المتأخرون في رده أو في يوم كذا أو في رمضان مثلا لأنه كله جعل ظرفا فكأنهما قالا محله جزء من أجزائه وهو مجهول وإنما جاز ذلك في الطلاق؛ لأنه لما قبل التعليق بالمجهول كقدوم زيد قبله بالعام ثم تعلق بأوله لتعينه للوقوع فيه لا من حيث الوضع أي لما يأتي في وضع الظرف المعلوم منه رد قول غير واحد وإن استحسنه الرافعي. تعلقه بأوله يقتضي أن الإطلاق يقتضيه أي وحده وضعا ولا من حيث العرف؛ لأنه يقتضي صدق الظرف على جميع أزمنته صدقا واحدا بل من حيث صدق الاسم به كما هو القاعدة في التعليق بالصفات أنه حيث صدق وجود اسم المعلق به وقع المعلق ومن ثم لو علق طلاقها بقبل موته وقع حالا لصدق الاسم أو بتكليمها لزيد في يوم الجمعة وقع بتكليمها له أثناء يومها لذلك ولم يتقيد بأوله وأما السلم فلما لم يقبل التأجيل بالمجهول لم يقبله بالعام وإنما قبله بنحو العيد لأنه وضع لكل من الأول والثاني بعينه فدلالته على كل منهما أقوى من دلالة الظرف على أزمنته؛ لأنه لم يوضع لكل منها بعينه بل لزمن مبهم منها كذا قاله ابن الرفعة. وقضيته أن دلالة الظرف على أزمنته من حيز دلالة النكرة أو المطلق على الخلاف فيهما وقضية ما مر من قبله بالعام ولم يقبله به الذي عبر به إسماعيل الحضرمي وتبعه السبكي والزركشي وغيرهما أنه من حيز دلالة العام المقتضية لوضعه لكل فرد فرد من
ج / 2