فهرس الكتاب
ص -75- وواجب ومن الحيثية الثانية لا ولا بل مباح فلا تنافي.
تنبيه آخر: قد يقال يعارض ما ذكر من إجزاء نحو الغسل القاعدة الأصولية أنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال ويجاب بأن هذا ليس من تلك بل من قاعدة أنه يستنبط من النص معنى يعممه، وهو هنا بناء على أنه معقول المعنى الرخصة في هذا العضو لستره غالبا كما مر وحينئذ فيلزم من الاكتفاء فيه بالأقل الاكتفاء فيه بالأكمل حملا للمسح على وصول البلل الصادق بحقيقة المسح وحقيقة الغسل فتأمله؛ وبهذا يعلم ورود السؤال على القائلين بالتعبد إلا أن يكونوا قائلين بتعيين المسح.
"و"جواز"وضع اليد"عليه"بلا مد"لحصول المقصود المذكور به.
"الخامس: غسل رجليه مع كعبيه"من كل رجل أو مسح خفيهما بشروطه قال تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة:6] بنصبه، وهو واضح وبجره على الجواز خلافا لمن زعم امتناعه وفصل بين المعطوفين للإشارة إلى وجوب الترتيب أو عطفا على الرءوس حملا على مسح الخفين أو على الغسل الخفيف إذ العرب تسميه مسحا وحكمته أنهما مظنة للإسراف فأشير لتركه بذلك والحامل على ذلك. الإجماع على تعين غسلهما حيث لا خف وخلاف الشيعة في ذلك وغيره لا يعتد به ودل على دخول الكعبين هنا ما مر في المرفقين وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم ولو فقد الكعب أو المرفق اعتبر قدره أي من غالب أمثاله فيما يظهر بخلاف ما إذا وجد في غير محله المعتاد كأن لاصق المرفق المنكب والكعب الركبة فإنه يعتبر وكذا في الحشفة كما اقتضاه إطلاقهم وقال جمع متأخرون: يعتبر قدره من غالب الناس والنصوص وكلامهم محمولان على غالب، ويجب هنا جميع ما مر نظيره في اليدين بما عليهما وما حاذاهما وهنا وثم إزالة ما بنحو شق أو جرح من نحو شمع أو دواء ما لم يصل لغور اللحم الغير الظاهر أو يلتحم فلا وجوب أو يضره فيتيمم.
"السادس: ترتيبه هكذا"من تقديم غسل الوجه فاليدين فالرأس فالرجلين لفعله صلى الله عليه وسلم المبين للوضوء المأمور به ولقوله في حجة الوداع:"ابدءوا بما بدأ الله به"والعبرة بعموم اللفظ؛ ولأن الفصل بين المتجانسين لا بد له من فائدة هي وجوب الترتيب لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر فلو غسل أربعة أعضائه معا لم يحسب إلا الوجه ولا يسقط كبقية الفروض والشروط لنسيان أو إكراه؛ لأنها من باب خطاب الوضع"فلو اغتسل محدث"في ماء قليل أو كثير بنية مما مر حتى نية الوضوء على الأوجه أو نية نحو الجنابة أو أداء الغسل غلطا لا عمدا خلافا للزركشي"فالأصح أنه إن أمكن تقدير"وقوع"ترتيب"في الخارج"بأن غطس ومكث"بقدر زمن الترتيب"صح"له الوضوء"وإلا"يمكث بأن خرج حالا"فلا"يصح"قلت الأصح الصحة. بلا مكث والله أعلم"؛ لأن الغسل فيما إذا أتى بنية صالحة له يكفي للأكبر فأولى الأصغر ولا نظر لكون المنوي حينئذ طهرا غير مرتب؛ لأن النية لا تتعلق بخصوص الترتيب ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة، وإن لم تحس قيل هذا خلاف الفرض إذ هو أنه
ج /1