فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2116

ص -305- تبرع بالأداء لتخليص نفسه وأجيب: يمنع تبرعه وإنما بذله للحيلولة وهو متجه ومن ثم استرده إن بقي وإلا فبدله والكلام حيث لم ينو الوفاء عنه وإلا لم يرجع بشيء لتبرعه بأداء دينه بغير إذنه ولو تعذر رجوعه على المؤدى إليه فهل يرجع على المكفول ؟ لأن أداءه عنه يشبه القرض الضمني له أو لا لأنه لم يراع في الأداء جهة المكفول بل مصلحة نفسه بتخليصه لها به من الحبس كل محتمل والثاني أقرب"وقيل إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره"لأنها بمنزلة الغيبة المنقطعة وردوه بأن مال المدين لو غاب إليها لزم إحضاره فكذا هو ولا فرق في جميع ما ذكر بين أن تطرأ الغيبة أو يكون غائبا وقت الكفالة نعم لا تصح ببدن غائب جهل مكانه.

تنبيه: وقع للشارح هنا ما قد يتعجب منه حيث مزج المتن بقوله فيلزمه إحضاره من مسافة القصر فما دونها وظاهره أن ما فوقها لا يلزمه الإحضار منه وهو خلاف مصحح الشيخين وغيرهما لا يقال هي وإن بعدت تسمى مسافة قصر لأن هذا إنما يحسن لو لم يقل فما دونها أما إذا قال ذلك فليس مراده بمسافة القصر إلا أقلها لأنها التي لها دون وقد يجاب بأن له فائدتين إحداهما الرد على من أشار إلى أنه ينبغي أن يفصل بين مسافة العدوى وغيرها والثانية بيان نكتة خلافية أومأ إليها المتن وأشار إليها في الخادم بقوله ما صححه الرافعي من إلحاقه مسافة القصر بما دونها خلاف ما صححه المتولي فعلمنا أن ما دونها لا خلاف فيه يعتد به بل فيها فالشيخان يلحقانها بما دونها والمتولي يفرق فقصد الشارح أن يبين الأصل المتفق عليه وأنه لا عبرة بمن شذ فأشار إلى تفصيل فيه ولم يبال بذلك الإيهام لأنه لا قائل بالفرق بين المسافة وما فوقها فيلزم من ثبوتها ثبوت ما فوقها ولا يلزم من ثبوت ما دونها ثبوتها فتعين ذكر الدون لتينك الفائدتين فتأمله.

"والأصح أنه إذا مات ودفن"أو هرب أو توارى ولم يدر محله"لا يطالب الكفيل بالمال"فالعقوبة أولى لأنه لم يلتزمه أصلا بل النفس وقد فاتت وذكر الدفن لأنه قبله قد يطالب بإحضاره للإشهاد على صورته كما مر لا لأنه يطالب قبله بالمال كما هو واضح"والأصح أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال"ولو مع قوله"إن فات التسليم بطلت"الكفالة لأنه شرط ينافي مقتضاها وإنما صح قرض شرط فيه نحو رد مكسر عن نحو صحيح وضمان بشرط الخيار للمضمون له أو حلول المؤجل لأن الغرم هنا مستقل يفرد بعقد فأثر شرطه كشرط عقد في عقد وغيره مما ذكر صفة تابعة لا تخل بمقتضى العقد من كل وجه فألغيت وحدها وليس من الشرط كفلت ببدنه فإن مات فعلي المال لأنه وعد فيلغو وتصح الكفالة ولا أثر لإرادة الشرط هنا فيما يظهر خلافا للزركشي لأن إن إنما وقعت شرطا لما بعدها المنفصل عن كفلت فلم يؤثر فيه وإن أراده ولو قال كفلت لك نفسه على أنه إن مات فأنا ضامنه بطلت الكفالة والضمان لأنه شرط ينافيها أيضا

"و"الأصح"أنها لا تصح بغير رضا المكفول"أو نحو وليه لأنه مع عدم إذنه لا يلزمه الحضور معه فتبطل فائدتها.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت