فهرس الكتاب
ص -351- مني كما أفتى به القفال وهي حيلة لدعوى البراءة مع السلامة من الالتزام وألحق به أبرأتني من هذه الدعوى و لأن الضمير في به يعود للتلف المدعى به وحينئذ لا يحتاج إلى أن يقول لك وبه أجاب السبكي عن قول الرافعي يحتمل إذا حذف لك أنه مقر به لغيره، ولو سأل القاضي المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا قاله السبكي، ولو قال إن شهدا علي بكذا صدقتهما، أو قالا ذلك فهو عندي، أو صدقتهما لم يكن إقرارا لأنه لم يجزم ولأن الواقع لا يعلق بخلاف فهما صادقان لأنهما لا يكونان صادقين إلا إن كان عليه المدعى به الآن فيلزمه، ولو قال فهما عدلان فيما شهدا به فالذي يظهر أنه كقوله: فهما صادقان؛ لأنه بمعناه بخلاف ما لو اقتصر على فهما عدلان، ولو قال شهد عليه هو عدل، أو صادق لم يكن إقرارا حتى يقول فيما شهد به، ولو ادعى عليه بعين فقال صالحني عما كان لك علي كان إقرارا بمبهم فيطالب ببيانه وفارق كان ذلك عندي أو علي ألف بأنه لما لم يقع جوابا عن شيء كان باللغو أشبه، ولو ادعى عليه ألفا فأنكر فقال اشتر هذا مني بالألف الذي ادعيته كان إقرارا به كبعني بخلاف صالحني عنه به إذ ليس من ضرورة الصلح كونه بيعا حتى يكون ثم ثمن بخلاف الشراء"ولو قال أنا مقر"ولم يقل به"أو أنا أقر به فليس بإقرار"لصدق الأول بإقراره ببطلانه أو بالتوحيد ولاحتمال الثاني للوعد بالإقرار في ثاني الحال"ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى، أو نعم فإقرار، وفي نعم وجه"إذ هي لغة تصديق للنفي المستفهم عنه بخلاف بلى فإنها رد له ونفي النفي إثبات، ومن ثم جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في آية {أَلَسْتُ} [الأعراف: 172] لو قالوا: نعم كفروا، وردوا هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها محمولة على العرف المتبادر من اللفظ لا على دقائق العربية وبه يعلم أنه لا فرق بين النحوي وغيره خلافا لمن فرق لكنه يشكل بالفرق بينهما في أنت طالق أن دخلت بفتح الهمزة وقد يفرق بأن المتبادر هنا حتى عند النحوي عدم الفرق لخفائه على كثير من النحاة بخلافه ثم ولعدم الفرق هنا نظر الزركشي في قول ابن عبد السلام لو لقن العربي كلمات غريبة لا يعرف معناها لم يؤاخذ بها؛ لأنه لما لم يعرف مدلولها يستحيل عليه قصدها ويرد بأن لهذا اللفظ عرفا يفهمه العامي أيضا، وكلام ابن عبد السلام في لفظ لا يعرفه العامي أصلا لكن الأوجه أن العامي الذي يخالطنا يقبل منه دعوى الجهل بمدلول أكثر ألفاظ الفقهاء بخلاف المخالط لنا لا يقبل إلا في الخفي الذي لا عرف له يصرفه إليه، ولو تعارضت بينتا إقرار زيد وإبراء غريمه فإن علم تأخر أحدهما فالحكم له وإلا، فلا شيء"ولو قال اقض الألف الذي لي عليك"أو لي عليك ألف، أو أليس لي عليك ألف، أو أخبرت أن لي عليك ألفا"فقال نعم"أو جير، أو بلى، أو إي"أو أقضي غدا أو أمهلني يوما"أو أمهلني، وإن لم يقل يوما ويؤخذ منه أنه لا يشترط ذكر غدا بعد أقضي"أو حتى أقعد أو أفتح الكيس، أو أجد"أي المفتاح، أو الدراهم مثلا"فإقرار في الأصح"حيث لا استهزاء أخذا مما مر؛ لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفا.
تنبيه: ظاهر كلامهم، أو صريحه أنه لا يشترط نحو ضمير، أو خطاب في أقضي، أو أمهلني ويشكل عليه اشتراطه في أبرأتني وأبرئني، أو أنا مقر، ومن ثم قال الإسنوي في أقضي لا بد من
ج / 2