فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2116

ص -352- نحو ضمير لاحتماله للمذكور وغيره على السواء. ا هـ. ولك أن تقول هم لم يغفلوا عن ذلك بل أشاروا للجواب بأن المفهوم من هذه الألفاظ عرفا ما ذكروه فيها ويؤيد ذلك أن الوعد بالقضاء وطلب الإمهال لا يتبادر منهما إلا الاعتراف وطلب الرفق بخلافه في أبرأتني؛ لأنه يحتمل احتمالا قريبا أنه مخبر عن إبرائه من الدعوى عليه بالباطل وأبرئني بالأمر؛ لأنه يستعمل عرفا للاحتياط كثيرا ألا ترى إلى قولهم يسن لنحو مريد سفر طلب الإبراء والاستحلال من كل من بينه وبينه معاملة وأنا مقر؛ لأنه يستعمل كثيرا للإقرار بالوحدانية ونحوها.

فرع: قال الزبيلي لو قال اكتبوا لزيد علي ألف درهم لم يكن إقرارا؛ لأنه إنما أمر بالكتابة فقط ويوافقه قول جمع متقدمين لو قال اشهدوا علي بكذا، أو بما في هذا الكتاب لم يكن إقرارا؛ لأنه ليس فيه إلا الإذن بالشهادة عليه ولا تعرض فيه للإقرار بالمكتوب أي مثلا قالوا بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه. ا هـ. وفي الفرق بين أشهدكم واشهدوا علي نظر ظاهر ثم رأيت كلام الغزالي صريحا في أن اشهدوا علي بكذا إقرار أيضا وعبارة فتاويه لو قال اشهدوا علي أني وقفت جميع أملاكي وذكر مصرفها ولم يحدد شيئا منها صارت جميع أملاكه التي يصح وقفها وقفا ولا يضر جهل الشهود بحدودها ولا سكوته عنها ومهما شهدوا بهذا اللفظ ثبت الوقف انتهت فهي صريحة كما ترى في الصحة مع قوله: اشهدوا علي إلى آخره ووافقه على ذلك أبو بكر الشاشي وأقرهما في التوسط ولا يعارضه قول فتاوى البغوي لو قال: المواضع التي أثبت أساميها وحدودها في هذا ملك لفلان وكان الشاهد لا يعرف حدودها ثبت الإقرار ولم تجز الشهادة عليها أي بحدودها وأما على تلفظه بالإقرار بالشهادة فالشهادة جائزة كما يصرح به قوله: ثبت الإقرار وبحث الصلاح أنه لو وجد ذلك أي اشهدوا علي ممن عرف استعماله في الإقرار كان إقرارا وأفتى السبكي بأن قوله: ما نزل في دفتري صحيح يعمل به فيما علم أنه به حالة الإقرار ويوقف ما حدث بعده، أو شك فيه قال غيره، وفي وقف ما علم حدوثه نظر. ا هـ. وهو ظاهر.

تنبيه: مما يرد على الأولين الزبيلي والذين بعده قولهم لو قال أقر له عني بألف له علي كان إقرارا جزما فهذا ليس فيه إلا الأمر بما ذكر وقد علمت أنهم جزموا بلزوم الألف له عملا بقوله: له علي مع كونه وقع تابعا فهو نظير قوله: اشهدوا علي بألف له علي فإن قلت: هل يمكن الفرق بأنه لما صرح هنا بأنه إنما أمر بما ذكر عنه كان ذلك متضمنا للالتزام ومانعا من احتمال ما يخدش فيه بخلاف مجرد اشهدوا بألف له علي فإنه لم يوجد فيه ما يتضمن ذلك قلت يمكن لكنه خفي فكان ما ذكروه من اللزوم ثم القطع به في تلك المسألة قاضيا على أولئك بضعف ما سلكوه فتأمله، ولو قال لي عليك عشرة دنانير فقال صدق له علي عشرة قراريط لزمه كل منهما لكن القراريط مجهولة.

فصل فيما يتعلق بالركن الرابع، وهو المقر به

"يشترط في المقر به"أن يكون مما تجوز المطالبة به و"أن لا يكون ملكا للمقر"حين يقر؛ لأن الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن كونه ملكا للمقر له"فلو قال داري"

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت