ص -374- امتنعت فتفسد أخذا بالأحوط وإنما جاز إيجار حسناء لأجنبي والإيصاء له بمنفعتها لأنه يملك المنفعة فينقلها لمن شاء والمستعير لا يعير فينحصر استيفاؤه بنفسه أي أصالة حتى لا ينافي ما مر من جواز إنابته والأوجه في إعارة قن كبير لامرأة أنه كعكسه فيما ذكر وعلم مما مر أنا حيث حكمنا بالفساد فلا أجرة خلافا لما يوهمه كلام ابن الرفعة.
"ويكره إعارة عبد مسلم لكافر"واستعارته لأن فيها نوع امتهان له ولم تحرم خلافا لجمع لأنه ليس فيها تمليك لشيء من منافعه فليس فيها تمام استذلال ولا استهانة وتكره استعارة وإعارة فرع أصله إلا إن قصد ترفيهه فتندب وإعارة أصل نفسه لفرعه واستعارة فرعه إياه منه ليست حقيقة عارية لما مر في السفيه فلا كراهة فيهما وتحرم إعارة سلاح وخيل لنحو حربي ونحو مصحف لكافر وإن صحت وقارفت المسلم لأنه يمكنه دفع الذل عن نفسه بخلافها."والأصح اشتراط لفظ"يشعر بالإذن في الانتفاع أو بطلبه أو نحوه ككتابة وإشارة أخرس فاللفظ المشعر بذلك بل المصرح به"كأعرتك أو أعرني"وما يؤدي معناهما كأبحتك منفعته واركب وأركبني وخذه لتنتفع به لأن الانتفاع بمال الغير يتوقف على رضاه المتوقف على ذلك اللفظ أو نحوه، ولو شاع أعرني في القرض كما في الحجاز كان صريحا فيه قاله في الأنوار وعليه فيفرق بينه وبين قولهم في الطلاق لا أثر للإشاعة في الصراحة بأنه يحتاط للأبضاع ما لا يحتاط لغيرها وظاهر كلامهم أن هذه الألفاظ كلها ونحوها صرائح وأنه لا كناية للعارية لفظا وفيه وقفة، ولو قيل إن نحو خذه أو ارتفق به كناية لم يبعد ولا يضر صلاحية خذه للكناية في غير ذلك"ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر"وإن تأخر أحدهما عن الآخر لظن الرضا حينئذ وسيأتي أن الوديعة كذلك خلافا لمن فرق وقد تحصل بلا لفظ ضمنا كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه كما جرى عليه المتولي واقتضى كلامهما اعتماده. قيل والأوجه أنه إباحة فلا يضمن إلا بالتعدي ا هـ ويؤيد الأول ما يأتي فيمن أركب منقطعا دابته من غير سؤال وتخيل فرق بينهما بعيد وفي أنه لا يشترط في ضمان العارية كونها بيد المستعير وخرج بله جلوسه على مفروش للعموم فهو إباحة حتى عند المتولي وكان أذن له في حلب دابته واللبن للحالب فهي مدة الحلب عارية تحت يده وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف فهو عارية وكان أكل الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت عوضا كما في قوله"ولو قال أعرتكه"أي فرسي مثلا"لتعلفه"أو على أن تعلفه"أو لتعيرني فرسك فهو إجارة"لأن فيها عوضا"فاسدة"لجهل المدة والعوض مع التعليق في الثانية"توجب أجرة المثل"إذا مضى بعد قبضه زمن لمثله أجرة ولا يضمن لو تلفت كالمؤجرة. وكلامهم هذا صريح في أن مؤنة المستعار ليست على المستعير وهو كذلك صحت العارية أو فسدت فإن أنفق لم يرجع إلا بإذن الحاكم أو إشهاد بنية الرجوع عند فقده وشذ القاضي في قوله إنها عليه فعليه لا تفسد بشرط كونه يعلفه أما لو عين المدة والعوض كأعرتك هذه شهرا من الآن بعشرة دراهم أو لتعيرني ثوبك هذا شهرا من الآن فقبل فهو إجارة صحيحة بناء على أن الاعتبار بمعاني العقود ورجح لأن له مقتضيين ذكر المدة والعوض وهما أقوى من مجرد ذكر لفظ العارية،
ج / 2