فهرس الكتاب
ص -95- ترتيب ويسن تقديمها مع السنن المتقدمة كالسواك ليثاب عليها كالوضوء ويأتي في عزوبها ما مر ثم وبقولي كالسواك اندفع الفرق بأن ما تقدم هنا من جملة الغسل الواجب فليكتف به جزما وحينئذ لا يحتاج لقوله فرض بخلاف ما تقدم ثم ليس من الوضوء الواجب فاحتاج إلى الاستصحاب لغسل شيء من الوجه ا هـ. على أن الذي يظهر أن قصده بالمتقدم كغسل اليد قبل إدخالها الإناء عند شكه في طهرها السنة صارف له عن الاعتداد به عن الغسل فتجب إعادته دون النية على قياس ما مر في غسل بعض الشفة بقصد المضمضة فاستويا من كل وجه"وتعميم"ظاهر وباطن"شعره"ولو لحية كثيفة ما عدا النابت في نحو عين وأنف وإن طال وذلك للخبر الحسن، وإن قال المصنف في موضع إنه ضعيف بل. قال القرطبي إنه صحيح عن علي كرم الله وجهه يرفعه"من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله فعل به كذا وكذا من النار". قال:"فمن ثم عاديت شعر رأسي"فيجب نقض ضفائر لا يصل لباطنها إلا بالنقض بخلاف ما انعقد بنفسه وإن كثر ولو نتف شعرة لم يغسلها وجب غسل محلها مطلقا"وبشره"حتى الأظفار وما تحتها وما ظهر من صماخ وفرج عند جلوسها على قدميها وشقوق وما تحت قلفة وما ظهر مما باشره القطع من نحو أنف جدع وسائر معاطف البدن ومحل التوائه نعم يحرم فتق الملتحم، وذلك لحلول الحدث لكل البدن مع عدم المشقة لندرة الغسل ومر أنه يضر تغير الماء تغيرا ضارا ولو بما على العضو خلافا لجمع.
"ولا تجب مضمضة واستنشاق"وإن انكشف باطن الفم والأنف بقطع ساترهما وكذا باطن العين وهو ما يستتر عند انطباق الجفنين وإن انكشف بقطعهما كما في الوضوء. وكان وجه نفيه هذا هنا دون الوضوء قوة الخلاف هنا وعدم إغناء الوضوء عنهما لأن لنا قولا بوجوب كليهما كالوضوء ومن ثم سن رعايته بالإتيان بهما مستقلين وفي الوضوء وكره ترك واحد من الثلاثة وسن إعادة ما تركه منها وتأكد إعادة الأولين وفارق ما ذكر في باطن العين وجوب تطهيره من الخبث؛ لأنه أفحش وأخذ منه أن مقعدة المبسور إذا خرجت لم يجب غسلها عن الجنابة ويجب غسل خبثها ومحله إن لم يرد إدخالها وإلا لم يجب هذا أيضا.
تنبيه: قد يستشكل عدهم باطن الفم باطنا هنا وما يظهر من فرج الثيب ظاهرا بل قد يقال هذا أولى بكونه باطنا ثم رأيت الإمام صرح بهذه الأولوية فقال لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين كباطن الفم بل أولى ا هـ. وقد يجاب أخذا من تشبيه الأصحاب لباطن الفم بباطن العين الذي وافق الخصم فيه على أنه باطن ومن تشبيه الشافعي لما يظهر من الفرج بما بين الأصابع بأن حائل الفم لا تعهد له حالة مستقرة يعتاد زواله فيها بالكلية ويبقى داخله ظاهرا كله بخلاف باطن الفرج فإن حائله يعهد فيه ذلك بالجلوس على القدمين المعتاد المألوف دائما فأشبه ما بين الأصابع فإنه يظهر بتفريقها المعتاد فاستويا في أن لكل حالة بطون وهو التقاء الشفرين والأصابع وحالة ظهور وهو انفراج كل منهما فكما اتفقوا فيما بين الأصابع على أنه ظاهر فكذلك فيما بين الشفرين ووراء ما ذكرناه مذاهب أخرى في باطن الفم منها أنه ظاهر في الوضوء والغسل. وبه قال أحمد وغيره ظاهر في الغسل فقط وكل تمسك من السنة بما أجاب عنه في المجموع.
ج /1