فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2116

ص -393-"ولو نقل المغصوب المثلي"أو انتقل بنفسه أو بفعل أجنبي، وكذا المتقوم كما علم كالذي قبله من قوله السابق وعلى الغاصب الرد فذكر نقله مثال والاقتصار على المثلي؛ لأنه الذي يترتب عليه جميع التفريعات الآتية منها قوله طالبه بالمثل فلا اعتراض عليه خلافا لمن زعمه"إلى بلد"أو محل"آخر"، ولو من بلد واحد بشرط أن يتعذر إحضاره حالا كما اعتمده الأذرعي أي وإلا لم يطالبه بالقيمة"فللمالك أن يكلفه رده"إذا علم مكانه لخبر على اليد السابق"وأن يطالبه"، وإن قرب محل المغصوب، ولو لم يخف هربه ولا تواريه كما يصرح به إطلاقهم وهو الأوجه خلافا للماوردي ومن تبعه"بقيمته"أي بأقصى قيمه من الغصب إلى المطالبة"في الحال"أي قبل الرد للحيلولة بينه وبين ملكه ومن ثم لم يطالب بالمثل؛ لأنه لا بد من التراد فقد يزيد السعر أو ينحط فيحصل الضرر والقيمة شيء واحد ويملكها ملك القرض؛ لأنه ينتفع بها على حكم ردها أو رد بدلها عند رد العين ولا يبرأ بدفعها عن ضمان زوائده وأجرته ومعنى كونها للحيلولة وقوع التراد فيها"فإذا رده"أي المغصوب أو عتق مثلا"ردها"إن بقيت، وإلا فبدلها لزوال الحيلولة ويمتنع رد بدلها مع وجودها وإنما لم يردها إذا أخذها لفقد المثل ثم وجد؛ لأنه ليس عين حقه بخلاف المغصوب ولو اتفقا على تركه في مقابلتها فلا بد من بيع بشروطه وقضية المتن أنه ليس للغاصب حبسه لاستردادها وهو ما رجحه الرافعي كما لا يجوز للمشتري فاسدا حبس المبيع لاسترداد ثمنه على ما مر وفرق غيره بأن المشتري رضي بوضع البائع يده على الثمن ولا كذلك الغاصب فإنها أخذت منه قهرا ويرد بأنه قهر بحق فهو كالاختيار على أن وجوب الرد عليه فورا يمنع الحبس مطلقا وليس كالحبس للإشهاد كما مر قبيل الإقرار."فإن تلف"المغصوب المثلي"في البلد"أو المحل"المنقول"أو المنتقل"إليه"أو عاد وتلف في بلد الغصب"طالبه بالمثل في أي البلدين"أو المحلين شاء؛ لأن رد العين قد توجه عليه في الموضعين وأخذ منه الإسنوي أن له الطلب في أي موضع شاء من المواضع التي وصل إليها في طريقه بين البلدين"فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة"لذلك ويأتي هنا بحث الإسنوي أيضا فله مطالبته بأقصى قيم المحال التي وصل إليها المغصوب."ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف"والمغصوب مثلي والمثل موجود"فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد"اليسير وكان الطريق آمنا"فله مطالبته بالمثل"إذ لا ضرر على واحد منهما حينئذ وقضيته بل صريحه وصريح ما مر في السلم والقرض أن ماله مؤنة وتحملها المالك كما لا مؤنة له بل هو داخل فيه؛ لأنه بعد التحمل يصدق عليه أنه لا مؤنة له ولا ينافيه قولهما لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل ولا قول السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله لم يجبر أما الأول فلأن على الغاصب ضررا في أخذ المثل ومؤنة النقل منه، وأما الثاني فلأن على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده، وإن أعطاه الغاصب مؤنة وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما؛ لأن المالك إذا رضي بأخذ المثل ودفع مؤنة حمله لم يكن على الغاصب ضرر بوجه ويؤيد ذلك قول البرهان الفزاري لم تمتنع المطالبة بالمثل هنا لأجل اختلاف

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت