فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 2116

ص -394- القيمة بل لأجل مؤنة حمله وقضية كلام المصنف أيضا أنه لا فرق بين زيادة سعر المثل في بلد المطالبة وعدمها وهو ما رجحاه لكن أطال جمع متأخرون في الانتصار للتقييد بما إذا لم يزد ويرد بأنه حيث تيسر المثل بلا ضرر لا نظر للقيمة"وإلا"بأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المالك أخذا مما تقرر أو خاف الطريق"فلا مطالبة بالمثل"ولا للغاصب أيضا تكليفه قبوله لما فيه من المؤنة والضرر"بل يغرمه قيمة بلد التلف"سواء أكانت بلد الغصب أم لا هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب، وإلا فقيمة الأقصى من سائر البقاع التي حل بها المغصوب وذلك؛ لأن تعذر الرجوع للمثل كفقده و القيمة هنا للفيصولة فإذا غرمها ثم اجتمعا في بلد المغصوب لم يكن للمالك ردها وطلب المثل ولا للغاصب استردادها وبذل المثل."وأما المغصوب المتقوم"كالحيوان وأبعاضه سواء القن وغيره"فيضمنه بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف"؛ لأنه في حالة زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فإذا لم يرد ضمن بدله بخلاف ما لو رد بعد الرخص لا يغرم شيئا؛ لأنه مع بقاء العين يتوقع زيادتها على أنه لا نظر مع وجودها للقيمة أصلا وتجب قيمته من غالب نقد بلد التلف ومحله إن لم ينقله، وإلا اعتبر نقد محل القيمة وهو أكثر المحال التي وصل إليها وقد يضمن المتقوم بالمثل الصوري كما لو تلف المال الزكوي في يده بعد التمكن؛ لأنه لو أخرج مثله الصوري مع بقائه جاز فأولى مع تلفه.

فرع: قال القاضي غصب برا قيمته خمسون فطحنه فعاد عشرين فخبزه فعاد خمسين ثم تلف ضمن ثمانين إذ ما نقصه الطحن لا تجبره زيادة الخبز كما لو نسي القن حرفته وعلمه أخرى. ا هـ وأقره جمع متأخرون بل جزم به آخرون وكأنهم نظروا إلى أن هذا من صور ما إذا صار المثلي متقوما، المرجح فيه أنه يجب مثله ما لم يكن المتقوم أغبط فتجب قيمته وهي الثمانون في صورة القاضي؛ لأنها الأغبط والثلاثون، وإن وجبت للنقص لكنها بدل الجزء الفائت بالطحن فضمت للخمسين وبهذا يجاب عما يقال القياس وجوب البر والثلاثين؛ لأنه حيث لا أغبط يجب المثل وأما الثلاثون فقد استقرت بالطحن إذ لا ينجبر، وإن زاد بالخبز أضعافا وعما يقال أيضا هذا مبني على ما قاله القاضي إنه لو طحن البر ثم خبزه وجب أكثر القيم ولا يطالب بالمثل نظرا لحاله عند تلفه وهو ضعيف، ووجه الفرق بين هذا وصورته الأولى ما تقرر أنه وجب أرش أجزاء فائتة فضمت للأصل، ووجبت قيمة الكل فوجوب القيمة هنا ليس للنظر لوقت التلف بل لضم الأرش إلى الأصل وفيما انفرد به القاضي للنظر إلى وقت التلف فتخالف المدركان نعم يلزم على ذلك أن محل قولهم إذا صار المثلي متقوما وجب المثل ما لم يكن المتقوم أغبط ما إذا لم يكن الغاصب ضمن جزءا من المثل إذا ضم أرشه إلى قيمة المتقوم صار أغبط فيجب الأغبط هنا نظرا لما قررته من تبعية الأرش للعين؛ لأنه بدل جزئها، ولا ينافي ما مر من ضمان الثلاثين ما قيل: القاعدة في المثلي أنه لا يتغير ضمانه بنقص القيمة؛ لأن هذا في نقص بالرخص فقط ثم رد بعينه أما نقص بفعل الغاصب أو بغير فعله كنسيان الصنعة عنده فيضمنه رده أو تلف وإن زاد عنده ما يزيد على ذلك النقص كما مر.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت