ص -425- إلى هذه أيضا وهو متجه، وإن قال الأذرعي: لم أره نصا وذلك؛ لأن المالك لم يرض به فإن فعل فسيأتي"ولا من يعتق على المالك"لكونه بعضه أو أقر أو شهد ولم يقبل بحريته أو مستولدته وبيعت لنحو رهن"بغير إذنه"؛ لأن القصد الربح وهذا خسران فإن أذن صح ثم إن لم يكن في المال ربح عتق على المال، وكذا إن كان في ربح فيعتق على المالك ويغرم نصيب العامل من الربح، ولو أعتق المالك عبدا من مال القراض فكذلك"وكذا زوجه"أي المالك الذكر أو الأنثى لا يشتريه بغير إذنه"في الأصح"لإضرار المالك بانفساخ نكاحه أما لو اشترى العامل من يعتق عليه وزوجه فإن كان بالعين ولا ربح لم يعتق عليه ولم ينفسخ النكاح، وكذا إن كان في الذمة واشترى للقراض"ولو فعل"ما منع منه من نحو الشراء بأكثر من رأس المال وشراء نحو بعض المالك وزوجه"لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة"وإن صرح بالسفارة لما مر في الوكالة أما إذا اشترى بالعين فيبطل التصرف من أصله."ولا يسافر بالمال بلا إذن"وإن قرب السفر وانتفى الخوف والمؤنة؛ لأن السفر مظنة الخطر فيضمن به ويأثم ومع ذلك القراض باق بحاله سواء أسافر بعين المال أو العروض التي اشتراها به خلافا للماوردي وقد قال الإمام لو خلط مال القراض بماله ضمن ولم ينعزل ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا صح البيع للقراض أو أقل قيمة بما لا يتغابن به لم يصح أما بالإذن فيجوز نعم لا يستفيد ركوب البحر إلا بالنص عليه أو الإذن في بلد لا يسلك إليها إلا فيه وألحق به الأذرعي الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر ثم إن عين له بلدا فلذاك، وإلا تعين ما اعتاد أهل بلد القراض السفر إليه منه."ولا ينفق"العامل وأراد بالنفقة ما يعم سائر المؤن"منه"أي من مال القراض"على نفسه حضرا"عملا بالعرف فإن شرط ذلك في العقد فسد"وكذا سفرا"في الأظهر؛ لأن النفقة قد تستغرق الربح وزيادة"وعليه فعل ما يعتاد"عند التجار فعل التاجر له بنفسه"كطي الثوب ووزن الخفيف"، وإن لم يعتد فرفعه متعين"كذهب ومسك"لقضاء العرف به"لا الأمتعة الثقيلة"فليس عليه وزنها"ونحوه"بالرفع بضبطه أي نحو وزنها كنقلها من الخان إلى الدكان لتعارف الاستئجار لذلك ويصح جر ما بعد"لا"عطفا على الخفيف وعلى هذا رفع نحوه أولى أيضا، وإلا أوهم عطفه على الأمتعة الثقيلة وهو فاسد إذ لا نحو لها."وما لا يلزمه"من العمل"له الاستئجار عليه"من مال القراض؛ لأنه من تتمة التجارة ومصالحها، ولو تولاه بنفسه فلا أجرة له وما يلزمه عمله إن استؤجر عليه تكون الأجرة من ماله وما يأخذه الرصدي والمكاس يحسب من مال القراض كما قاله الماوردي.
تنبيه: قد يقال في كلامه تكرار فإن ما أفاده قوله وعليه إلخ يفيده قوله السابق وتوابعها كنشر الثياب وطيها وقد يجاب بأنه ذكره هنا للتصريح باللزوم ولبيان أنه لا يستأجر عليه من مال القراض المعلوم منه أنه لا أجرة له في مقابلته وهذا لا يستفاد من ذاك لجواز أخذ الأجرة في مقابلة الواجب، وإن تعين كتعليم الفاتحة وأيضا بين بهذا أن التوابع منها ما يعتاد وغيره وأن كليهما إذا خف عليه ففيه فائدة لا تعرف من ذاك لإيهامه أن التوابع هي المعتادة فقط.
ج / 2