ص -448- به وما دون الثلاث ينتفع به، وأما الإعجاز فاعتباره إنما هو لرد عناد أو نحوه فلا مدخل له هنا على أن التحقيق أن ما دونها معجز كما قاله جمع ولا يشترط تعيين قراءة نافع مثلا؛ لأن الأمر في ذلك قريب فإن عين شيئا تعين فإن أقرأه غيره فالذي يتجه أن له أجرة المثل؛ لأنه أتى بأصل العمل المقصود كما أفهمه التعليل المذكور، ولو كان ينسى ما يتعلمه لوقته ففيه وجوه أصحها اعتبار العرف الغالب في إعادة التعليم أنسي قبل انقضاء المجلس أو بعده فإن لم يكن غالب فالذي يظهر وجوب البيان في العقد فإن طرأ كونه ينسى بعده احتمل أن يقال يتخير الأجير وأن يقال لا يلزمه التجديد لما حفظ سواء فيما ذكر أنسيه قبل كمال الآية أم بعدها ثم رأيت شيخنا قال فإن لم يكن عرف غالب فالأوجه اعتبار ما دون الآية فإذا علمه بعضها فنسيه قبل أن يفرغ من باقيها لزم الأجير إعادة تعليمها ا هـ، وفي البيان محل الخلاف فيما إذا علمه آية فأكثر وإلا وجبت الإعادة قطعا؛ لأن بعض الآية لا يقع به الإعجاز ا هـ. ولعل شيخنا أخذ ما ذكره من هذا وإن كان ما قاله فيما إذا لم يغلب عرف وما في البيان فيما غلب وفيه نظر؛ لأنا إن اعتبرنا الإعجاز فدون ثلاث آيات لا إعجاز فيه على الأصح أو لم نعتبره وهو الوجه كما مر آنفا أدرنا الأمر على العرف الغالب في الآية ودونها وعند عدم الغلبة هناك إبهام فاحتيج لبيانه في العقد وإلا بطل وبه يتجه ما ذكرته ويشترط تعيين المتعلم وإسلامه أو رجاء إسلامه ويفرق بينه وبين عدم جواز بيع نحو مصحف ممن يرجى إسلامه بأن ما يترتب على خلف الرجاء فيه من الامتهان أفحش مما يترتب على التعليم هنا لا رؤيته ولا اختبار حفظه نعم إن وجد فيه خارجا عن عادة أمثاله تخير كما بحثه ابن الرفعة وعلمهما بما عقد عليه وإلا وكلا من يعلمه ولا يكفي أن يفتحا المصحف ويعينا قدرا منه لاختلاف المشار إليه صعوبة وسهولة وفارق الاكتفاء بمشاهدة الكفيل في البيع كما مر بأنه توثقة للعقد لا معقود عليه ويسهل السؤال عنه فخف أمره.
فرع: يصح الاستئجار للخدمة ثم إن عينا شيئا اتبع وإلا اتبع العرف اللائق بالأجير والمستأجر وكان الهروي بينه بقوله يدخل فيها إذا أطلقت غسل ثوب وخياطته وخبز وطحن وعجن وإيقاد نار في تنور وعلف دابة وحلب حلوبة وخدمة زوجة وفرش في دار وحمل ماء ليشرب المستأجر أو يتطهر ا هـ. لكن نقل الصعلوكي عن شيوخه أنه لا يدخل علف الدابة وحلب الحلوبة ويأتي أوائل الوصية بالمنافع أنه لا تجب كتابة وبناء.
"وفي"استئجار شخص لفعل"البناء"على أرض أو نحو سقف"يبين الوضع"الذي يبني فيه الجدار"والطول"له وهو الامتداد من إحدى الراويتين إلى الأخرى"والعرض"وهو ما بين وجهي الجدار"والسمك"بفتح أوله وهو الارتفاع إن قدر بالعمل"وما يبني به"من حجر أو غيره"وكيفية البناء"أهو منضد أو مسنم أو مجوف"إن قدر بالعمل"أو بالزمن كما صرح به العمراني وغيره لاختلاف الغرض به واعتمده الأذرعي أخذا مما مر في خياطة قدرت بزمن أنه لا بد أن يعين ما يخيطه وفارق ما ذكر تقدير الحفر بالزمن فإنه لا يشترط فيه بيان شيء من ذلك بأن الغرض يختلف في الخياطة والبناء بخلاف الحفر ولو
ج / 2