ص -449- استأجر محلا للبناء عليه وهو نحو سقف اشترط جميع ذلك أو أرض اشترط غير الارتفاع وما يبني به وصفة البناء؛ لأنها تحمل كل شيء وأفتى ابن الرفعة في استئجار علو دكان موقوفة للبناء عليه بجوازه إن كان عليه حالة الوقف بناء وتعذرت إعادته حالا ومآلا ولم يضر بالسفل قال وإن لم يكن عليه بناء واعتيد انتفاع المستأجر بسطحه وكان البناء عليه يمنع من ذلك وتنقص بسببه أجرته لم يجز وإن زادت أجرة البناء على ما نقص من أجرته؛ لأن ذلك تغيير للوقف مع إمكان بقائه وإن لم يوجد ذلك جاز واعترض السبكي ما قاله من الجواز بأنه خلاف المنقول لقولهم لو انقلع البناء والغراس لم يؤجر الأرض ليبني فيها غير ما كانت عليه بل ينتفع بها بزرع أو نحوه إلى أن تعاد لما كانت عليه وخلاف المدرك؛ لأن الباني قد يستولي عليه ويدعي ملك السفل ويعجز الناظر عن بينة تدفعه.
"وإذا صلحت"بفتح اللام وضمها"الأرض لبناء وزراعة وغراس"أو لاثنين من ذلك"اشترط"في صحة إجارتها"تعيين"نوع"المنفعة"المستأجر لها لاختلاف ضررها"ويكفي تعيين الزراعة"بأن يقول للزراعة أو لتزرعها"عن ذكر ما يزرع في الأصح"فيزرع ما شاء لقلة تفاوت أنواع الزرع ومن ثم لم ينزل على أقلها ضررا وأجريا ذلك في لتغرس أو لتبني فلا يشترط بيان أفرادهما فيغرس أو يبني ما شاء واعترضا بكثرة التفاوت في أنواع هذين ويرد بمنع ذلك فإيهام المتن اختصاص ذلك بالزراعة غير مراد وخرج بصلحت لذلك ما لو لم تصلح إلا لأحدهما فلا يشترط تعيينه وفيما إذا لم تصلح إلا للزراعة يلزم غاصبها في سني الجدب أجرة مثلها في مدة الاستيلاء عليها لإمكان الانتفاع بها بنحو ربط الدواب فيها، وأما إفتاء بعضهم بخلاف ذلك معللا له بأنه لا أجرة لها في ذلك الوقت وعداه غيره إلى بيوت منى من حيث الانتفاع بالآلة في غير أيام الموسم فليس في محله؛ لأنا لا نعتبر في تغريم الغاصب أن للمغصوب أجرة بالفعل بل بالإمكان حيث أمكن الانتفاع به وجبت أجرته على أنه لو قيل في آلات منى لا أجرة فيها مطلقا لم يبعد؛ لأن مالكها متعد بوضعها ثم، فلم يناسب وجوب أجرة لها؛ لأن فيه منع الناس من استيفاء منافع أرضها المباحة لهم"ولو قال"آجرتكها"لتنتفع بها بما شئت صح"ويصنع ما شاء لرضاه به، لكن شرط ابن الصباغ في أرض الزراعة عدم الإضرار فيجب إراحتها إذا اعتيدت كالدابة، وقد يفرق بأن إتعاب الدابة المضر بها حرام حتى على مالكها بخلاف الأرض، وظاهر أن الآدمي ليس مثلهما في ذلك فلا تصح إجارته لينتفع به المؤجر ما شاء"وكذا"تصح"لو قال"له"إن شئت فازرع"ها"إن شئت فاغرس"ها"في الأصح"ويتخير بينهما فيصنع ما شاء من زرع أو غرس؛ لأنه رضي بالأضر ولا يصح لتزرع وتغرس ولا ازرعها واغرسها لأنه لم يبين قدر كل منهما بل قال القفال لا يصح ازرع النصف واغرس النصف حتى يبين جانب كل"ويشترط في إجارة دابة لركوب"عينا أو ذمة"معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام"له بنحو ضخامة أو نحافة ليعرف زنته تخمينا وقول الجلال البلقيني لا بد من الوزن مع الوصف ضعيف وإنما اعتبروا في نحو المحمل الوصف مع الوزن؛ لأنه إذا عين لا يتغير والراكب قد يتغير بسمن أو هزال فلم يعتبر جميعهما فيه.
ج / 2