ص -453- عليه وكل من أثيب من الأمة كان له صلى الله عليه وسلم مثل ثوابه مضاعفا بعدد الوسائط التي بينه وبين كل عامل مع اعتبار زيادة مضاعفة كل مرتبة عما بعدها ففي الأولى ثواب إبلاغ الصحابي وعمله وفي الثانية هذا وإبلاغ التابعي وعمله وفي الثالثة ذلك كله وإبلاغ تابع التابعي وعمله وهكذا وذلك شرف لا غاية له.
فرع: استؤجر لقراءة فقرأ جنبا ولو ناسيا لم يستحق شيئا؛ لأن القصد بالاستئجار لها حصول ثوابها لأنه أقرب إلى نزول الرحمة وقبول الدعاء عقبها والجنب لا ثواب له على قراءة بل على قصده في سورة النسيان كمن صلى بنجاسة ناسيا لا يثاب على أفعال الصلاة المتوقفة على الطهارة بل على ما لا يتوقف عليها كالقراءة والذكر والخشوع وقصده فعل العبادة مع عذره فمن أطلق إثابة الجنب الناسي يحمل كلامه على إثابته على القصد لا غيره وإثابته عليه لا تحصل غرض المستأجر المذكور ويؤيد عدم الاعتداد بقراءته عدم ندب سجود التلاوة لها كما مر وقولهم لو نذرها فقرأ جنبا لم يجزئه؛ لأن القصد من النذر التقرب والمعصية أي ولو في الصورة لتدخل قراءة الناسي لا يتقرب بها وبه فارق البر بقراءة الجنب سواء أنص في حلفه على القراءة وحدها أو مع الجنابة ولغا النذر إن نص فيه عليها مع الجنابة ويظهر أن المستأجر لتعليم القرآن مستحق وإن كان جنبا؛ لأن الثواب هنا غير مقصود بالذات وإنما المقصود التعليم وهو حاصل مع الجنابة وأفتى بعضهم بأنه لو ترك من القراءة المستأجر عليها آيات لزمه قراءة ما تركه ولا يلزمه استئناف ما بعده وبأن من استؤجر لقراءة على قبر لا يلزمه عند الشروع أن ينوي أن ذلك عما استؤجر عنه أي بل الشرط عدم الصارف فإن قلت صرحوا في النذر بأنه لا بد أن ينوي أنها عنه قلت هنا قرينة صارفة لوقوعها عما استؤجر له ولا كذلك ثم ومن ثم لو استؤجر هنا لمطلق القراءة وصححناه احتاج للنية فيما يظهر أولا لمطلقها كالقراءة بحضرته لم يحتج لها فذكر القبر مثال.
"و"تصح الإجارة من الزوج وغيره لحرة أو أمة ولو كافرة إن أمنت على الأوجه"لحضانة"وهي الكبرى الآتية في كلامه من الحضن وهو من الإبط إلى الكشح؛ لأن الحاضنة تضمه إليه"وإرضاع"ولو للبإ"معا"وحينئذ المعقود عليه كلاهما؛ لأنهما مقصودان"ولأحدهما فقط"لأن الحضانة نوع خدمة. ولآية الإرضاع السابقة أول الباب وتدخل فيه الحضانة الصغرى وهي وضعه في الحجر وإلقامه الثدي وعصره له لتوقفه عليها ومن ثم كانت هي المعقود عليها واللبن تابع إذ الإجارة موضوعة للمنافع وإنما الأعيان تتبع للضرورة وإنما صحت له مع نفيها توسعة فيه لمزيد الحاجة إليه ويجب في ذلك تعيين مدة الرضاع ومحله أهو بيته؛ لأنه أحفظ له أو بيت المرضعة لأنه أسهل فإن امتنعت من ملازمة ما عين أو سافرت تخير ولا أجرة لها من حين الفسخ. والصبي برؤيته أو وصفه على ما في الحاوي لاختلاف شربه باختلاف نحو سنه وتكلف المرضعة أكل وشرب كل ما يكثر اللبن وترك ما يضره كوطء حليل يضر وإلا تخير وعدم استمراء الطفل لبنها لعلة فيه عيب يتخير به المستأجر، ولو سقته لبن غيرها في إجارة ذمة استحقت الأجرة أو عين
ج / 2